تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
شرح
وأورد على الأوّل بأنّ النذر لا يدلّ إلّاعلى التزام المكلّف بالمنذور ، ومفاد صيغته أنّه التزم على نفسه بكذا للَّه‌تعالى ، وهذا لا يوجب إطلاق الدين عليه إلّا مسامحة ، وليس مفادها ملكيّة الشيء المنذور للَّه‌تعالى ، بل لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة إليه تعالى ؛ لأنّ الملكيّة الاعتباريّة لا معنى لها بالنسبة إليه تعالى ، إلّاأن ترجع إلى الالتزام والتكليف ؛ لأنّه مالك لجميع الأشياء بالملكيّة الحقيقيّة الراجعة إلى كونها طرّاً بيده وتحت سلطانه وقدرته ومشيئته من دون اعتبار أيّ جاعل ، ولا معنى للاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي . وهذا الإيراد وإن كان قابلًا للمناقشة ؛ فإنّ الملكيّة الاعتباريّة المبحوث عنها في الفقه وعند العقلاء لا ينافي ما ثبت في الفلسفة - سيّما عند الأعاظم من الفلاسفة « 1 » - من عدم كون الممكنات أشياء لها الربط إلى الواجب ، بل هي عين الربط والتعلّق والإضافة ، وليس وجودها شيئاً غير الربط ؛ فإنّ العلم الذي يبحث عن حقائق الأشياء وعن الواقعيّات يغاير العلم الذي يدور مدار الاعتبار ؛ من دون فرق بين العبادات والمعاملات ، وإلّا فلو كان الملحوظ ذلك يلزم أن لا تتحقّق الملكيّة الاعتباريّة بالإضافة إلى المخلوق أيضاً ؛ لأنّه ليس بشيء حتّى يلاحظ له ذلك ويجعل مالكاً ولو اعتباراً ، كما لا يخفى . إلّا أنّه يمكن الإيراد عليه بأنّه مبنيّ على القول بكون « اللام » في قوله : للَّه‌عليَّ كذا ، بمعنى الملكيّة ، وكان الظرف مستقرّاً . وأمّا لو فرض كون الظرف لغواً متعلِّقاً بمحذوف ؛ وهو مثل التزمت ، فلا مجال للقول المزبور ، وقد احتمله القائل في بعض مباحثه السابقة .
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 78 - 82 ؛ شرح المنظومة ، قسم الفلسفة : 61 - 63 ؛ نهاية الحكمة : 37 - 38 .