شرح
أمرٍ جديد ؛ لأنّ العمل الواجب سابقاً ، الذي كان مقيّداً بالوقت قد فات .
وهذا العمل الواقع خارج الوقت عمل آخر مغاير له حقيقة مشابه له صورة ، ولو كان عينه لكان التأخير إلى خارج الوقت جائزاً عمداً ، مع أنّ أهمّية الوقت في باب القيود والشرائط بمثابة لا يزاحمها شيء من القيود الأخرى ، فكيف لا يكون مغايراً مع العمل خارجه ، فمجرّد حدوث اشتغال الذمّة بذلك بمجرّد الوجوب الأوّل لا يكفى في البقاء بعد الوقت ، بل لابدّ من دليل مستقلّ ، كما قام في باب الصلاة والصوم ، وفي مسألة الحجّ عمّن استقرّ عليه ولم يأت به ، وفي باب النذر في موردين :
أحدهما : نذر صوم يوم معيّن إذا صادف ذلك اليوم العيد ، أو المرض أو السفر .
وثانيهما : نذر الإحجاج مع عروض الموت قبل الوفاء ، وفيما لم يرد دليل - كما في المقام - لا وجه للحكم بوجوب القضاء .
هذا وربما يقال « 1 » بأنّ للنذر خصوصيّة تقتضي جريان حكم الدين عليه ؛ من دون فرق بين ما إذا كان متعلّقاً بالحجّ ، أو بالمال ، أو بالعمل المحض كصلاة الليل مثلًا ؛ لأنّ مفاد صيغة النذر جعل المنذور للَّهتعالى على عهدته ، وتمليكه إيّاه شيئاً في ذمّته ، فمقتضى الصيغة ثبوت المتعلّق في الذمّة واشتغالها به ، ولا يتحقّق الفراغ في مثل المقام إلّابالقضاء ، ولازم هذا القول القضاء في مثل صلاة الليل أيضاً .
كما أنّه ربما يقال : بأنّ لنذر خصوص الحجّ حكماً خاصّاً ، كما أفاده صاحب الجواهر « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ الحجّ ليس تكليفاً صرفاً ، بل للأمر به جهة وضعيّة ، فوجوبه على نحو الدينيّة بخلاف سائر العبادات البدنيّة .
هامش
( 1 ) - الإيراد والردّ كلاهما مذكوران في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 328 - 330 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 215 - 216 .