شرح
هذا ، ويرد عليه أيضاً : أنّ الذوق الفقهي لا يقبل الحكم ببطلان حجّة الإسلام ، التي هي من أهمّ الفرائض الإلهيّة ، واللازم الإتيان بها فوراً ففوراً بمجرّد مخالفة النذر المتعلّق بإيقاعها من بلد معيّن أو من مسجد الشجرة على ما مثّلنا . فالإنصاف في هذه الجهة الحكم بالصحّة .
وأمّا البحث من الجهة الثانية ، فالظاهر لزوم الكفّارة ؛ لأنّ وقوع حجّة الإسلام من غير ذلك البلد صحيحاً يوجب عدم التمكّن من إيقاعها من ذلك البلد ، والمفروض وقوع ذلك عمداً ، فاللازم عليه كفّارة مخالفة النذر كما في المتن .
الفرع الرابع : ما لو نذر أن يحجّ في سنة معيّنة ، ولا إشكال في صحّة نذره وانعقاده ؛ لكون متعلّق النذر هو الحجّ وإن كان قد قيّده بسنة معيّنة ، لكن قد عرفت « 1 » أنّه لابدّ من مقايسة ذلك مع الترك ، لا مع الوجود مع فقدان الخصوصيّة الزمانيّة ، فأصل صحّة النذر ممّا لا شبهة فيه ، كما أنّ مقتضى وجوب الوفاء بالنذر عدم جواز التأخير ، وثبوت العصيان مع التأخير وثبوت التمكّن من الإتيان ، كما أنّه لا إشكال في ثبوت الكفّارة لتحقّق المخالفة العمديّة الموجبة لثبوتها .
إنّما البحث في لزوم القضاء وعدمه ، فنقول :
أمّا من جهة الفتاوى ، ففي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب ، كما اعترف به في المدارك « 2 » .
وأمّا من جهة الدليل : فقد ذكر السيّد قدس سره في العروة ما هذه عبارته :
التحقيق أنّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون للَّهتعالى ؛ سواءً كانت مالًا أو عملًا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 625 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 97 ؛ جواهر الكلام 17 : 344 .