شرح
وأورد عليه بعض الأعلام « 1 » إيرادات :
منها : أنّ النذر إنّما يتعلّق بإيقاع الطبيعة في ضمن فرد خاصّ . وأمّا عدم إيقاعها في ضمن فرد آخر فهو من باب الملازمة بين وجود أحد الضدّين وعدم الضدّ الآخر ، لا من جهة تعلّق النذر بذلك ، وإلّا لا ينعقد النذر من أصله ؛ لأنّ ترك الحجّ من غير بلد كذا لا رجحان فيه .
وبعبارة أخرى منّي : أنّ عدم الحجّ من غير بلد كذا يجتمع مع ترك الحجّ رأساً ، فإذا رجعت عبارة النذر إلى ما ذكر يصير معناه حصر إيقاع حجّة الإسلام في بلد كذا وعدم تحقّقه من غيره ، وهذا لا ينافي الترك رأساً ، ومن المعلوم أنّه لا رجحان فيه أصلًا ، فالإرجاع المذكور ممّا لا وجه له أصلًا .
ومنها : أنّ التعجيز وتفويت الموضوع لا ينطبق على نفس الحجّ من غير البلد المعيّن ، بل هو ملازم له ؛ لما ذكر من الملازمة بين وجود أحد الضدّين وعدم الضدّ الآخر ، الناشئة عن عدم إمكان الجمع بين الضدّين في الوجود .
وعليه فإذا كان التعجيز مبغوضاً وحراماً ، فذلك لا يستلزم كون العبادة مبغوضة حتّى تصير فاسدة ؛ فإنّ حكم أحد المتلازمين لا يسري إلى الآخر ، فلا مجال لدعوى كون الحجّ من غير البلد المعيّن مبغوضاً وفاسداً .
ومنها : أنّ التعجيز لا يعقل أن يكون محكوماً بالحرمة ؛ لأنّه يستلزم من وجوده عدمه ؛ وذلك لأنّ التعجيز إنّما يتحقّق إذا كان المأتى به صحيحاً ؛ إذ لو كان باطلًا وفاسداً لا يتحقّق التعجيز ، فالتعجيز متوقّف على صحّة المأتي به ، وإذا كان صحيحاً لا يمكن أن يكون المعجز محرّماً بعنوان التعجيز ؛ لاستحالة ما يلزم من وجوده عدمه .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة 26 : 320 .