تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
حيث لا يكون المنذور هي الخصوصيّة ، بل صلاة الليل في داره في مقابل الترك ، ولا شبهة في رجحانها ، فلا إشكال في صحّة النذر وانعقاده . وأمّا الحكم ، فهي عدم براءة الذمّة بالحجّ الذي أتى به ؛ لأنّه مغاير للمنذور ، ولا يتحقّق الوفاء بسببه ، فاللازم الإتيان به من ذلك المكان بعد عدم مدخليّة زمان خاصّ فيه ، وهذا كما لو نذر أن يعطي الفقير العالم مقداراً من المال ، فبذل ذلك المقدار إلى الفقير غير العالم ؛ فإنّه لا شبهة في عدم تحقّق الوفاء ، كما أنّه لا شبهة في صحّة أصل حجّه وتماميّة عمله ، ولكنّه لا ينطبق عليه عنوان الوفاء ، كما لا يخفى . الفرع الثاني : ما لو عيّن مكاناً معيّناً وسنة خاصّة ، فحجّ في تلك السنة لكنّه من غير ذلك المكان المعيّن ، ولا شبهة بملاحظة ما ذكرنا في الفرع الأوّل في صحّة النذر وانعقاده ، والفرق بينهما أنّه في الفرع الأوّل لم تكن المخالفة المتحقّقة بالحجّ من غير المكان المعيّن موجبة لعدم التمكّن من الوفاء بالنذر ؛ لفرض عدم تعيين الزمان أصلًا . وأمّا في هذا الفرع تكون المخالفة المكانيّة مع وجود قيد الزمان ورعايته موجبة لعدم التمكّن من العمل على طبق النذر ؛ لفرض مضيّ ذلك الزمان ، وعليه : فاللازم عليه هنا الكفّارة لأجل المخالفة العمديّة ، وعدم إمكان الوفاء أصلًا . نعم ، في أصل صحّة الحجّ المأتى به إشكال سيأتي التعرّض له في الفرع الثالث . الفرع الثالث : ما لو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا ، ومثله ما في العروة « 1 » ممّا إذا كان هناك نذران : أحدهما : تعلّق بالحجّ من غير تقييد بمكان ، ثانيهما : تعلّق بكون الحجّ المنذور بالنذر الأوّل من مكان معيّن ، فخالف فحجّ من غير ذلك المكان .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 274 ، مسألة 3114 .