مسألة 3 : لو نذر الحجّ من مكان معيّن فحجّ من غيره لم تبرأ ذمّته ، ولو عيّنه في سنة فحجّ فيها من غير ما عيّنه وجبت عليه الكفّارة . ولو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا ، فحجّ من غيره صحّ ، ووجبت الكفّارة . ولو نذر أن يحجّ في سنة معيّنة لم يجز التأخير ، فلو أخّر مع التمكّن عصى وعليه القضاء والكفّارة .
ولو لم يقيّده بزمان جاز التأخير إلى ظنّ الموت ، ولو مات بعد تمكّنه يُقضى عنه من أصل التركة على الأقوى ، ولو نذر ولم يتمكّن من أدائه حتّى مات لم يجب القضاء عنه ، ولو نذر معلّقاً على أمر ولم يتحقّق المعلّق عليه حتّى مات لم يجب القضاء عنه . نعم لو نذر الإحجاج معلّقاً على شرط ، فمات قبل حصوله ، وحصل بعد موته مع تمكّنه قبله ، فالظاهر وجوب القضاء عنه ، كما أنّه لو نذر إحجاج شخص في سنة معيّنة فخالف مع تمكّنه وجب عليه القضاء والكفّارة ، وإن مات قبل إتيانهما يُقضيان من أصل التّركة ، وكذا لو نذر إحجاجه مطلقاً ، أو معلّقاً على شرط وقد حصل وتمكّن منه وترك حتّى مات 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة فروع كثيرة :
الأوّل : ما لو نذر الحجّ من مكان معيّن ، كما إذا نذر الحجّ من بلده مثلًا ، فحجّ من غيره ، والحكم فيه عدم براءة ذمّته بذلك ، ولكنّه لابدّ قبل ملاحظة الحكم من ملاحظة أنّ أصل انعقاد النذر بهذه الصورة ، مع عدم كون الشروع من بلده مثلًا مشتملًا على خصوصيّة راجحة ومزيّة زائدة ، والمعتبر في صحّة النذر وانعقاده كون المتعلّق راجحاً إنّما هو لأجل عدم كون النذر متعلّقاً بالخصوصيّة حتّى يلزم أن تكون راجحة ، بل النذر إنّما تعلّق بالحجّ من البلد ، وهذا راجح في مقابل ترك الحجّ .
وهذا كما إذا نذر صلاة الليل في منزله وداره ؛ فإنّ خصوصيّة وقوعها في داره وإن لم تكن راجحة ، بل مرجوحة بالإضافة إلى خصوصيّة وقوعها في المسجد ، إلّاأنّه