شرح
وهذا كما في نذر صلاة الليل مثلًا ؛ فإنّ النذر يوجب أن يكون الوفاء به واجباً ، ولا يوجب سراية الوجوب إلى صلاة الليل بحيث تصير صلاة الليل واجبة بعد كونها مستحبّة ، وكان اللازم فيها قصد الوجوب بناءً على اعتبار نيّة الوجه ، فتوصيف الحجّ بالنذر مثلًا ، بالوجوب إنّما يكون على سبيل المسامحة والعناية .
وبعد ذلك يقع الكلام في الأمور المعتبرة في انعقاد النذر وأخويه ، فنقول :
الأوّل : البلوغ ، وعمّم اعتباره في المتن للصبيّ البالغ عشراً ؛ نظراً إلى وجود بعض النصوص « 1 » والفتاوى « 2 » في وصيّة البالغ عشراً ونفوذها ، والغرض من التعميم أنّه على تقدير القول بصحّة وصيّته لا دليل على تسرية الحكم إلى باب النذر ونحوه ، كما أنّ الحكم بأنّ العبادات الصادرة من الصبيّ شرعيّة مستحبّة يترتّب عليها استحقاق المثوبة لا تمرينيّة ، لا يقتضي الحكم بانعقاد نذره كما هو ظاهر .
وقد استدلّ السيّد قدس سره في العروة « 3 » لاعتبار البلوغ برفع قلم الوجوب عنه ، ويُشير بذلك إلى حديث : « رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق وعن النائم حتّى يستيقظ » « 4 » .
ويرد على هذا الدليل : أنّ مقتضى الحديث رفع قلم الإلزام والتكليف الوجوبي والتحريمي ، ومرجعه إلى عدم توجّه مثل : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » « 5 » إليه ، وأمّا المقام ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 360 - 365 ، كتاب الوصايا ، الباب 44 .
( 2 ) - منها : المقنعة : 667 ؛ النهاية : 611 ؛ شرائع الإسلام 2 : 244 ؛ الجامع للشرائع : 493 ؛ العروة الوثقى 2 : 771 ، مسألة 10 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 271 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 51 و 84 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 83 .