شرح
فالكلام فيه إنّما هو في السببيّة التي هي حكم وضعيّ ، وقد ثبت في محلّه « 1 » عدم اختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين وشمولها لغيرهم ؛ فإنّ إتلاف الصبيّ لمال الغير سببٌ لضمانه ، واللازم حينئذٍ أن يكون العقد أو الإيقاع الصادر من الصبيّ مؤثّراً في حصول مقتضاه ؛ سواء كان المقتضى عبارة عن الحكم الوضعي كالملكيّة المترتّبة على البيع ، أو الحكم التكليفي ، كالنذر الذي يكون سبباً لوجوب الوفاء به ؛ فإنّ النذر من الإيقاعات ؛ لأنّه من الأمور الإنشائيّة غير المفتقرة إلى القبول ، كالطلاق وهكذا العهد .
وأمّا اليمين ، فالظاهر أنّه من قبيل الوعد الذي يكون مرجعه إلى الإيجاد في المستقبل لا الإخبار عنه ، ولا يكون تخلّفه إلّاخلفاً لا كذباً .
وبالجملة : فمقتضى سببية الإيقاع النذري لوجوب الوفاء به صحّة وقوعه من الصبيّ ، كالجنابة الاختياريّة الحاصلة له ، التي تكون سبباً لوجوب الغسل ولو بعد البلوغ ، فمثل الحديث المزبور لا يصلح للاستدلال به في المقام .
نعم ، قد ورد في بعض الروايات أنّ عمد الصبيّ خطأ « 2 » ، فلو ثبت كونه بعنوان الضابطة الكلّية غير المختصّة بالقتل الذي هو مورده ، يكون مفاده أنّ الأعمال الاختياريّة الإراديّة الصادرة عن الصبيّ ، كالأعمال الخطائيّة الصادرة عن غيره ، فاللازم حينئذٍ الحكم بالبطلان في مثل المقام ؛ لأنّ النذر الواقع عن غير القاصد وغير الملتفت لا يكاد يترتّب عليه أثر ؛ لما سيأتي من شرطيّة القصد إن شاء اللَّه
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية ، البجنوردي 4 : 173 - 186 ؛ القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره 1 : 345 - 352 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 81 .