تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
شرح
ويؤيّد هذا الوجه - مضافاً إلى أنّ موقعيّة الشرط عند العقلاء في المعاملات المشروطة تكون بهذا المقدار الذي هو برزخ بين الوجهين - معنى الشرط ؛ فإنّه عبارة - كما في بعض الكتب المعتبرة في اللغة « 1 » - عن الالتزام المرتبط بالتزام آخر . وعليه : لا يكون خيار التخلّف مفتقراً إلى دليل خاصّ مثل خياري المجلس والحيوان ، وغيرهما من الخيارات التي لولا الدليل الخاصّ على ثبوتها لم يكن وجه للالتزام بها ؛ والوجه في عدم الافتقار في المقام : نفس كون الالتزام ، وعدم ثبوت الخيار معلّقاً على الوفاء بالشرط والعمل به ، فإذا وقع التخلّف لا يكون في البين التزام أصلًا . والظاهر أنّ الوجه الثالث هو الأظهر في مفاد دليل الشرط ، وقوله صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم ؛ لما عرفت من موقعيّة الشرط عند العقلاء ، وعدم كون مفاده زائداً على ما هو الثابت عند العقلاء . وعليه : فلا مجال للوجه الثاني وإن حكي عن المحقّق النائيني قدس سره « 2 » . ويرد عليه أيضاً : أنّ لازمه التفكيك في الشرائط بين مثل الخياطة والكتابة ، وبين مثل البيع كما لا يخفى ، كما أنّه لا مجال للوجه الأوّل . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الإشكال الذي أورده في المستمسك « 3 » على السيّد في جوابه عن الإشكال الذي أورده على نفسه ، وحاصله : أنّ الجمع بين صحّة البيع في مثال العبد المتقدِّم ، وخيار تخلّف الشرط غير ممكن ؛ نظراً إلى أنّ القيد المذكور إذا اخذ قيداً في المملوك ، فقد ملك الشارط على المشروط عليه بقاء العبد على ملكه
هامش
( 1 ) - راجع : لسان العرب 3 : 420 ؛ القاموس المحيط 2 : 559 ؛ المنجد : 382 . ( 2 ) - منية الطالب 3 : 263 ؛ وحكاه عنه في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 290 . ( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 289 .