شرح
دليل وجوب الوفاء بالشرط - وهو قوله صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم « 1 » - يجري فيه احتمالات ثلاثة :
أحدها : أن يكون المراد منه مجرّد إفادة الحكم التكليفي ؛ من دون أن يترتّب على مخالفته شيء ، بل المشروط عليه محكوم بمجرّد التكليف والعمل بالشرط ، ولا يترتّب على مخالفته سوى استحقاق العقوبة الثابت في مخالفة سائر التكاليف .
ثانيها : أن يكون مفاده قصر ملكيّة المشروط عليه ، وحصر دائرتها وتحديدها بخصوص الشرط ، فالملكيّة الحاصلة للمشتري في مثال العبد المذكور ملكيّة محدودة ومقصورة بالإعتاق ، فإذا وقع الاعتاق يقع في ملكه ويصدر عن المالك ، وإذا وقع البيع فهو يقع عن غير المالك .
ثالثها : أن لا يكون المراد مجرّد حكم تكليفي محض ، ولا يكون مفاده تحديد دائرة الملكيّة وقصر السلطنة على خصوص المشروط عليه ، بل أمرٌ بين الأمرين ، ومرجعه إلى ثبوت الخيار للشارط عند التخلّف ، ووجوب الوفاء بالشرط على المشروط عليه ؛ والوجه فيه : أنّ البيع ينحلّ إلى أمرين : أحدهما : إنشاء الملكيّة ، وثانيهما : الالتزام بهذا التمليك وترتيب الأثر عليه ، والشرط الواقع في ضمنه مرتبط بهذا الأمر الثاني ، دون الأمر الأوّل حتّى يوجب محدوديّة دائرة الملكيّة ، ومرجعه إلى كون التزامه معلّقاً على العمل بالشرط ، فإذا تحقّق العمل فالالتزام بحاله ، ومع التخلّف لا يكون هناك التزام ، ومرجعه إلى ثبوت خيار تخلّف الشرط وعدم وجود الالتزام معه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 / 835 ؛ وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .