شرح
ثمّ إنّه لو قلنا بالصحّة في هذه الصورة - أي صورة التمكّن من الحجّ والعلم بوجوبه عليه فوراً - فاللازم الحكم بالصحّة في بقيّة الصور الخالية عن فرض التمكّن أو العلم أو كليهما بطريق أولى .
وأمّا لو قلنا بالبطلان في هذه الصورة كما في المتن ، فقد وقع فيه التفصيل بين صورة التمكّن بكلا فرضيه ، وصورة عدم التمكّن ، والوجه في التعميم للجاهل بعد ظهور كون المراد هو الجاهل المقصّر غير المعذور ، واضح بعد جريان حكم العالم عليه في جميع الموارد إلّابعض الموارد النادرة .
والوجه في الحكم بالصحّة في صورة عدم التمكّن : أنّه مع عدم التمكّن من حجّة الإسلام ولو متسكّعاً لا يكون التكليف بالحجّ فعليّاً ، فلا مانع من الحجّ النيابي والتطوّعي كما في مسألة الصلاة والإزالة ؛ فإنّه مع عدم التمكّن من الإزالة لفقدْ الماء مثلًا لا يبقى إشكال في صحّة الصلاة ؛ لعدم فعليّة التكليف بالأهمّ ، لكن لو كان الوجه في البطلان في المقام عدم صلاحيّة الزمان لغير حجّة الإسلام ، كعدم صلاحيّة شهر رمضان لوقوع صوم غيره ، لا محيص عن الحكم بالبطلان ولو مع عدم التمكّن من حجّة الإسلام ، كما هو ظاهر .
بقي الكلام في حكم الإجارة - صحّةً وفساداً - في الحجّ النيابي الاستئجاري ، فنقول : لا خفاء في صحّة الإجارة في صورة عدم التمكّن من حجّة الإسلام ولو متسكّعاً ؛ ضرورة أنّه ليس في هذا الفرض شيء ينافي الصحّة ويمنع عنها ؛ لعدم ثبوت التكليف الفعلي بسبب العجز وعدم القدرة ، فلا يجري فيه ما يقتضي البطلان من الوجوه الآتية إن شاء اللَّه تعالى .
كما أنّه إذا قلنا بالبطلان في صورة التمكّن من حجّة الإسلام ، وأنّ غيرها يقع