شرح
باطلًا ؛ سواءً كان نيابيّاً أو تطوّعيّاً ، لا مجال للإشكال في بطلان الإجارة الواقعة عليه ؛ لعدم وقوع العمل المستأجر عليه صحيحاً ، ويكون أكل المال في مقابله أكلًا بالباطل منهيّاً عنه في الآية « 1 » وغيرها « 2 » بالنهي الوضعي ، فالبطلان بناءً على هذا القول واضح ، والمراد من المتن هذا الفرض .
وأمّا إذا قلنا بالصحّة كما اخترناه ، فقد ذكر السيّد قدس سره في العروة أنّه على هذا التقدير أيضاً تكون الإجارة فاسدة ، قال : الظاهر بطلانها ؛ وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه ؛ لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة ، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ؛ لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه « 3 » وإن كانت الحرمة تبعيّة « 4 » .
واللازم توضيح كلامه أوّلًا : بأنّ المراد من التبعيّة ليس ما يقابل الأصليّة ، بل المراد الغيريّة المقابلة للنفسيّة ؛ لأنّ مبنى الاقتضاء المذكور هي المقدّمية ، ووجوب المقدّمة على فرض تسليمه غيري .
وثانياً : بأنّ الجمع بين الاستدلال باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، وبين كون المفروض صحّة الحجّ النيابي ، مع أنّ الاقتضاء المزبور من أدلّة البطلان إنّما هو لأجل كون النهي عن الضدّ غيريّاً ، وهو لا ينافي المحبوبيّة الذاتيّة التي هي الملاك في صحّة العبادة .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 188 ؛ النساء ( 4 ) : 29 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 81 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 1 .
( 3 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 320 / 11227 ؛ و 14 : 374 / 20178 ؛ عوالي اللئالي 1 : 181 / 240 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 73 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، الحديث 8 .
( 4 ) - العروة الوثقى 2 : 269 ، مسألة 3107 .