تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
شرح
متسكّعاً ؛ لأنّه يرى أنّه كان في ذلك الزمان واجب الحجّ وقد تركه وإن كان في الترك معذوراً . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في أنّ العبرة إنّما هو بنظر الوارث أو الوصي ، وقد عرفت أنّ السيّد قدس سره عدل في باب الوصيّة عمّا أفاده في كتاب الحجّ ، والعمدة في وجهه ما أشرنا إليه من كون التكليف متوجّهاً إلى الوارث ، واللازم عليه رعاية تقليد نفسه ؛ لأنّه الحجّة بالإضافة إليه ، ولا يرتبط ذلك بالميّت وتقليده أصلًا ، غاية الأمر كون المكلّف به هو القضاء عن الميّت الذي استقرّ عليه الحجّ ولم يأت به ، وهذا لا يوجب الارتباط بتقليد الميّت أصلًا . كما أنّه لا يكون نظره في الموضوع حجّة بالإضافة إلى الوارث ، فإذا كان نظره أنّه لم يكن مستطيعاً ولأجله ترك الحجّ ، ولكنّ الوارث يعتقد بأنّه كان مستطيعاً ، فاللازم على الوارث القضاء كما في الدين ، فإذا لم يكن الميّت معتقداً بثبوت الدَّين عليه ، ولكنّ الوارث كان معتقداً به ، فاللازم عليه أداء الدين بمقتضى قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ » « 1 » ؛ فإنّ تشخيصه موكول إلى الوارث ، كما هو ظاهر . المقام الثاني : فيما إذا كان الاختلاف - في أصل الوجوب أو في المكان - متحقِّقاً بين الورثة ، فيرى بعضهم - اجتهاداً أو تقليداً - عدم الوجوب ، والبعض الآخر - كذلك - الوجوب ، أو يرى بعضهم البلديّة ، والآخر الميقاتيّة ، وقد ذكر السيّد قدس سره في العروة في الفرض الثاني أنّه يعمل كلّ على تقليده ، فمن يعتقد البلديّة يؤخذ من حصّته بمقدارها بالنسبة ، فيستأجر مع الوفاء بالبلديّة بالأقرب فالأقرب إلى البلد ،
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 11 و 12 .