تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
يدفع عشرة آلاف ، والثاني خمسة آلاف ، والمجموع خمس عشر ألفاً ، فيستأجر من الأقرب إلى البلد فالأقرب . ومبنى الاحتمال الثاني أنّ الحجّ عن الميّت واجب في أصل المال ، والإرث إنّما هو بعد الحجّ ولا ينتقل المال إليه إلّابعده ، وثبوت الحجّ كالدين إنّما هو كالكلّي في المعيّن ، فله - أي للوارث - مطالبة الآخر بالحجّ لينتقل إليه المال . وعليه : فمرجع النزاع إلى أنّ من يرى الحجّ البلدي يعتقد بأنّ التركة لا تنتقل إلّابعد أدائه من البلد ، والآخر ينكر ذلك ويقول : بأنّ عزل مقدار الحجّ الميقاتي يكفي في تحقّق الانتقال وثبوت الإرث ، وفي مثله لا يرتفع التخاصم إلّابالمراجعة إلى الحاكم ولو كان المتداعيان مجتهدين ؛ فإنّه في هذه الصورة أيضاً يتعيّن الرجوع إلى الحاكم ليحكم على طبق نظره وفتواه . ثمّ إنّه ذكر في ذيل المسألة موارد كثيرة يكون الحكم فيها الرجوع إلى تقليد الوارث أو الوصي ، منها : ما إذا لم يعلم فتوى مجتهد الميّت ، والوجه في الحكم المذكور واضح ؛ فإنّه فيما لو علم فتوى مجتهده والاختلاف بينها وبين فتوى المتصدّي إذا كان المدار تقليد الثاني ، فهو في هذه الموارد يكون بطريق أولى . نعم ، ذكر السيّد قدس سره في العروة « 1 » مسألة عدم العلم بفتوى المجتهد ، وذكر فيها وجهين : وجوب الاحتياط والرجوع إلى تقليد الوارث أو الوصي في هذه الصورة . ويرد عليه : أنّه مع جعل المدار تقليد الميّت لا مجال للرجوع إلى غيره مع عدم العلم بفتوى مجتهده ، بل يتعيّن الاحتياط للوصول إلى فتوى مجتهده ، أو البراءة . وبالجملة : لا يجتمع ما ذكره مع جعل المدار تقليد الميّت ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 267 ، مسألة 3101 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 565 | الشيخ فاضل اللنكراني