شرح
ثمّ قال : ويحتمل الرجوع إلى الحاكم لرفع النزاع ، فيحكم بمقتضى مذهبه ، نظير ما إذا اختلف الولد الأكبر مع الورثة في الحبوة « 1 » . وظاهر المتن تعيّن هذا الاحتمال .
ولابدّ قبل بيان الاحتمالين ومبناهما من بيان : أنّ الرجوع إلى الحاكم مع كون الاختلاف في الحكم دون الموضوعات إنّما هو لأجل كون الاختلاف فيه مؤثِّراً في الحقّ أو المال ، كما في مثال الحبوة المذكور في كلام السيّد قدس سره ، فإنّ الاختلاف في ثبوت الحبوة وعدمها إنّما يترتّب عليه اختصاص الحبوة بالولد الأكبر وعدمه ، وفي مثله لا يرتفع التنازع والتخاصم الذي يكون مطلوب الشارع رفعه إلّابالمراجعة إلى الحاكم ، وهو يحكم بمقتضى مذهبه ، ولا مجال في مثله للبيّنة واليمين ، والحصر في قوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضى بينكم بالبيِّنات والأيمان » « 2 » إضافي لا يقتضي عدم جريان القضاء في باب الأحكام في المورد المذكور .
إذا ظهر لك ما ذكرنا فاعلم ، أنّ مبنى لزوم عمل كلّ على تقليده بالنحو المذكور هو ثبوت مصرف الحجّ في التركة على سبيل الإشاعة ؛ لأنّه حينئذٍ لا يكون نزاع في البين ، وكل واحد من الورثة يعمل على طبق رأيه اجتهاداً أو تقليداً ، فإذا كانت التركة مقدار مائة ألف مثلًا ، وكان مصرف الحجّ البلدي عشرين ألفاً ، والحجّ الميقاتي عشرة آلاف ، وكان الوارث منحصراً في ذكرين مثلًا .
فالذي يرى الحجّ البلدي يعتقد بأنّ سهم الحجّ هو الخمس من أصل التركة ، والذي يعتقد الحجّ الميقاتي يرى أنّ نصيب الحجّ هو العشر ، فاللازم أن يدفع الأوّل خمس ما يتعلّق به وهو خمسون ألفاً ، وأن يدفع الثاني عشر ما يتعلّق به ، فالأوّل
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 266 ، مسألة 3098 .
( 2 ) - الكافي 7 : 414 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 229 / 552 ؛ معاني الأخبار : 279 ؛ وسائل الشيعة 27 : 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 2 ، الحديث 1 .