شرح
أحدها : نفي الخلاف عنه ، وفي محكيّ ظاهر التذكرة والمنتهى « 1 » أنّه لا خلاف فيه بين العلماء ، بل ادّعي عليه الإجماع كما في المستند « 2 » ، وهذا الاتّفاق في مسألة الحجّ إذا انضمّ إلى الخلاف في مسألة مشروعيّة عبادات الصبيّ يكشف عن أنّ للحجّ خصوصيّة من بين العبادات ، ولا تكون من صغريات تلك القاعدة ، ولكن حيث يحتمل أن يكون مستند المجمعين بعض الوجوه الآتية يخرج الإجماع عن الأصالة ، ولا تكون له كاشفيّة بنفسه ، كما هو ظاهر .
ثانيها : الأخبار الدالّة على رجحان الحجّ واستحبابه وترتّب فوائد كثيرة اخرويّة ودنيويّة ؛ فإنّها بعمومها أو إطلاقها تشمل الصبيّ أيضاً ، وقد أورد كثيراً منها في الوسائل في الباب الثامن والثلاثين من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، ومن المعلوم أنّه لا مجال لتخصيصها أو تقييدها بحديث رفع القلم عن الصبيّ « 3 » بعد ظهوره في نفسه بلحاظ كلمة « الرفع » وتعديته ب « عن » وبلحاظ وقوعه في مقام الامتنان في رفع خصوص التكاليف الإلزاميّة ؛ لعدم ثبوت الكلفة والمشقّة في غيرها ، وعدم كون رفعه ملائماً للامتنان بوجه ، فتبقى دلالة هذه الروايات باقية على عمومها ، وإطلاقها شاملة للصبيّ أيضاً .
ثالثها : الأخبار الدالّة على استحباب إحجاج الصبيّ غير المميّز ، بتقريب : أنّه إذا كان إحجاج الصبيّ غير المميّز مستحبّاً ، فحجّ الصبيّ المميّز مستحبّ بالأولويّة القطعيّة ، بل ربما يقال : إنّ بعض هذه الأخبار يشمله بل يختصّ به مثل :
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 24 ، مسألة 14 ؛ و 26 - 27 ، مسألة 16 ؛ منتهى المطلب 10 : 54 ؛ مدارك الأحكام 7 : 23 ؛ كشف اللثام 5 : 72 .
( 2 ) - مستند الشيعة 11 : 15 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 51 .