شرح
وهذه الروايات الثلاثة مشتركة في الدلالة على عدم كون حجّ الصبيّ حجّة الإسلام ، وأنّه لا يجزي عنه بعد البلوغ ولو كان حجّه واجداً لجميع الشرائط والخصوصيّات سوى البلوغ . وأمّا كون الوجه فيه هو بطلان عبادة الصبيّ والحجّ الصادر منه ، أو أنّ الوجه شيء آخر يجتمع مع صحّة عباداته وحجّه ، فلا دلالة للروايات عليه . أمّا الرواية الأخيرة ، فدلالتها باعتبار عدم اشتمالها على السؤال المذكور في الأوّلتين واضحة ؛ لأنّ ثبوت حجّة الإسلام بعد الاحتلام يجتمع مع كلا الاحتمالين .
وأمّا غيرها ، فلا يظهر من السؤال فيه مفروغيّة صحّة حجّ الصبيّ عند السائل حتّى يكون الجواب ظاهراً في التقرير ؛ لأنّ مجرّد فرض صدور الحجّ من ابن عشر سنين لا دلالة فيه على ثبوت الصحّة ، والتعرّض في الجواب لعدم الإجزاء بصورة وجوب حجّة الإسلام عليه بعد الاحتلام لا يكون قرينة على أنّ مورد السؤال هو الإجزاء ، حتّى يقال بأنّه لابدّ في الإجزاء وعدم الإجزاء من فرض الصحّة ؛ لأنّ الحجّ الباطل لا مجال لإجزائه عن حجّة الإسلام أصلًا ، فاللازم استفادة صحّة حجّ الصبيّ من الروايات الأخرى ، أو من القاعدة الكلّية الدالّة على أنّ عبادة الصبيّ شرعيّة ، وقد حقّقناها في كتابنا القواعد الفقهيّة « 1 » وسيأتي في ذيل هذه الجهة إن شاء اللَّه تعالى .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن أبان بن الحكم قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : الصبيّ إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يكبر « 2 » .
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 355 - 370 .
( 2 ) - تأتي بتمامها في الصفحة 57 .