شرح
ولكنّه ذكر في « الجواهر » أنّه - يعني صحيح ضريس - محمول على الندب قطعاً « 1 » . وذكر صاحب المستمسك أنّ مقتضى الجمع العرفي التقييد بالتركة لا الحمل على الندب « 2 » .
ويرد على الجمع الأوّل : أنّه ليس هنا ما يدلّ على عدم الوجوب مع عدم المال حتّى يكون مقتضى الجمع بينه وبين صحيحة ضريس حملها على الندب بقرينته ، كما أنّه يرد على الجمع الثاني : أنّ التقييد بالتركة مع كون الدليلين مثبتين ، وعدم ثبوت منافاة في البين ، لا مساغ له أصلًا .
والحقّ في المقام أن يقال : إنّه لا إطلاق في الصحيحة ؛ فإنّ موردها صورة وجود التركة ؛ فإنّ من يخرج حاجّاً لا يكون فاقداً للمال والتركة نوعاً ، ويؤيّده وجود هذا التعبير في صحيحة بريد العجلي « 3 » ، مع إضافة قوله : « ومعه جمل له ونفقة وزاد » ؛ فإنّ الظاهر كون الإضافة توضيحيّة ، كما لا يخفى .
الخامس : استحباب الحجّ على الوليّ مع عدم التركة ، وهو إنّما يتمّ على تقدير حمل صحيحة ضريس على الاستحباب ، كما فعله صاحب الجواهر . وأمّا على ما ذكرنا من اختصاص موردها بصورة وجود التركة ، فيشكل بأنّه لا دليل على الاستحباب حينئذٍ ، إلّاأن يقال بأنّ الحجّ عنه إنّما هو من مصاديق الإحسان إليه .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ متعلّق الاستحباب حينئذٍ هو الإحسان لا الحجّ بعنوانه - : أنّه لا يختصّ ذلك بالوليّ ، بل يعمّ غيره أيضاً ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 192 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 280 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 509 .