شرح
الإسلام ولم يترك إلّاقدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحقّ بما ترك ، فإن شاؤوا أكلوا ، وإن شاؤوا حجّوا عنه « 1 » .
والرواية وإن كان موردها الوصيّة ، والبحث إنّما هو مع عدمها ، لكنّ التعليل بقوله عليه السلام : إنّه بمنزلة الدين الواجب ، عام يشمل صورة عدم الوصيّة أيضاً كالدين .
وقد أجيب عن التعارض بوجهين :
أحدهما : ما في المستمسك من وجود التعارض في نفس الرواية بين صدرها وذيلها ؛ فإنّ صدرها صريح في إخراجه من الأصل ، وذيلها ظاهر في خلاف ذلك ، فلابدّ من طرحه أو تأويله « 2 » .
ثانيهما : ما في شرح بعض الأعلام على العروة من أنّ المراد من الذيل بقرينة الصدر - الصريح في إخراجه من الأصل - أنّ ما تركه من المال لا يفي بمصارف الحجّ ، وإنّما يفي بمقدار الحمولة واجرة الحمل والركوب ، فحينئذٍ لا يجب القضاء عنه ؛ لعدم وفاء المال ، فيرجع المال إلى الورثة ، فإن شاؤوا حجّوا عنه من مالهم « 3 » .
ولكنّ الظاهر بطلان كلا الوجهين ؛ والوجه فيه عدم الوصول إلى معنى الرواية .
أمّا الوجه الأوّل ، فقد عرفت « 4 » فيما سبق أنّ مورد ذيل الرواية بقرينة الجملتين الأوّلتين صورة عدم الاستقرار وعدم الاستطاعة ، فلا تعارض بين الصدر الصريح في وجوب القضاء ، والذيل الظاهر في عدم الوجوب أصلًا .
وأمّا الوجه الثاني : فالظاهر أنّ المراد من قدر نفقة الحمولة هو قدر نفقة الحجّ ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 332 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 243 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 240 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 485 .