تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
ثمّ إنّه تعرّض في العروة « 1 » في ذيل مسألة الاستقرار لأمرين : أحدهما : أنّ هذا - يعني اعتبار بقاء الشرائط إلى مضيّ الزمان المذكور - إذا لم يكن فقدْ الشرائط مستنداً إلى ترك المشي ، وإلّا استقرّ عليه ، كما إذا علم أنّه لو مشى إلى الحجّ لم يمت أو لم يُقتل أو لم يُسرق ماله مثلًا ؛ فإنّه حينئذٍ يستقرّ عليه الوجوب ؛ لأنّه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه . وأمّا لو شكّ في أنّ الفقد مستند إلى ترك المشي أو لا ، فالظاهر عدم الاستقرار ؛ للشكّ في تحقّق الوجوب وعدمه واقعاً . أقول : أمّا أصل ما أفاده من انحصار اعتبار بقاء الشرائط بما إذا لم يكن فقدْ الشرائط مستنداً إلى ترك المشي ، وإلّا استقرّ عليه ، فالدليل عليه : ما أفاده من أنّه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه ، فهو كما لو أتلف الاستطاعة بيده ؛ فإنّه لا يمنع عن وجوب الحجّ عليه . وأمّا ما أفاده من الحكم بعدم الاستقرار في صورة الشكّ ؛ للشكّ في تحقّق الوجوب وعدمه واقعاً ، فيرد عليه : أنّ لازمه الحكم بعدم الوجوب فيما لو احتمل انتفاء الاستطاعة مثلًا قبل الشروع في الأعمال أو في أثنائها ؛ لأنّ الاستطاعة شرط للوجوب ، والشكّ في الشرط شكٌّ في المشروط ، فتجري أصالة البراءة عن الوجوب ، مع أنّه لا مجال لجريانها والحكم بعدم الوجوب ؛ لأنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الاستطاعة وثبوت الوجوب ولو ظاهراً . فهو نظير الشكّ في القدرة ؛ فإنّه لا يجوز تفويت الواجب بمجرّده ، ولا يجوز للعبد الاحتجاج على المولى في مخالفة التكليف بالشكّ في القدرة على المكلّف به ، بل لابدّ من إحراز عدمها وثبوت العجز عن موافقته ، والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّه لا يكون
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 261 ، مسألة 3078 .