شرح
الثانية والثالثة : ما إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب ؛ أي بعد الإحرام ، أو في أثناء الطريق قبل الشروع في الحجّ ، وقد اختار السيّد قدس سره « 1 » فيهما الإجزاء أيضاً ؛ نظراً إلى وقوع الاستنابة بأمر الشارع ، وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها ، خصوصاً إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك ، ولا مجال لدعوى كون جواز النيابة ماداميّاً .
ولكن مختار المتن هو عدم الإجزاء ؛ نظراً إلى أنّ ارتفاع العذر في الصورتين كاشف عن عدم مشروعيّة النيابة والإجارة ؛ لأنّ المفروض عدم تحقّق الحيلولة بينه وبين الحجّ أصلًا ، وأنّه كان متمكِّناً من الحجّ مباشرةً ، واستصحاب بقاء العذر لا دلالة له على مشروعيّة النيابة بعد ارتفاع العذر ، فالنيابة لم تكن مشروعة بحسب الواقع . وعليه : فالإجارة الواقعة عليها باطلة ؛ لعدم مشروعيّة العمل المستأجر عليه .
ومنه يظهر أنّه لا يجب على الأجير أيضاً إتمام الحجّ عن نفسه ؛ لعدم كون إحرامه متّصفاً بالمشروعية ، فلم يتحقّق الشروع في الحجّ بنحو مشروع حتّى يجب إتمامه ، بخلاف الحجّ الاستحبابي الذي شرع فيه ؛ فإنّه يجب إتمامه بمجرّد الشروع .
وبالجملة : فالحكم في هاتين الصورتين عدم الإجزاء ، فاللازم الإتيان به مباشرة لفرض ارتفاع العذر .
الفرع السادس : لو لم يتمكّن من الاستنابة ، ففي المتن : سقط الوجوب وقضى عنه . أمّا سقوط وجوب الاستنابة ؛ فلفرض عدم التمكّن منها ؛ سواء كان منشأ عدم التمكّن عدم وجود النائب ، أو وجوده مع مطالبته مالًا كثيراً موجباً للضرر ، زائداً
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 254 ، مسألة 3069 .