شرح
في أنّ الحجّ الذي يأتي به النائب هو الحجّ الواجب على المنوب عنه ، وأنّه يأتي به مكانه ، فحجّه حجّه ، فلا مجال للزوم الإتيان به ثانياً ؛ كما إذا أتى به مباشرةً ، حيث لا يبقى موقع للزوم التكرار . وأمّا إذا لم يبق العذر كذلك ففيه صور ثلاثة :
الأولى : ما إذا ارتفع العذر بعد فراغ النائب عن العمل والإتيان بالحجّ ، فالمنسوب إلى المشهور ، بل ربما يدّعى عدم الخلاف فيه « 1 » عدم الأجزاء ، وأنّه يجب عليه الإتيان بالحجّ بعد ذلك مباشرة ، ولكن صاحب الجواهر قدس سره « 2 » استفاد من فتوى المشهور عدم لزوم الاستنابة ، وأنّهم غير قائلين بالوجوب نظراً إلى أنّه على تقدير الوجوب لكان مقتضى القاعدة الإجزاء ، كما هو المقرّر في الأصول .
وبالجملة : فمختار المتن - تبعاً للسيّد في العروة « 3 » - الإجزاء ؛ لما ذكرنا من أنّ ظاهر الأخبار أنّ ما يأتي به النائب من الحجّ هو الذي كان واجباً على المنوب عنه ، فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجباً عليه ولا دليل على وجوبه مرّةً أخرى .
نعم ، يمكن المناقشة في ذلك بأنّ العذر المسوّغ للاستنابة هو العذر الباقي غير الزائل ، ومع ارتفاعه بعد عمل النائب يستكشف أنّه لم يكن مجال للاستنابة ، ولكن يدفعها ما ثبت في الأصول من اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء « 4 » ، وأنّ استصحاب بقاء العذر يكفي في صحّة عمل النائب ووقوعه عن المنوب عنه .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 254 ، مسألة 3069 ؛ مستند الشيعة 11 : 75 ؛ راجع : المقنعة : 442 ؛ المبسوط 1 : 299 ؛ الكافي في الفقه : 219 ؛ المهذّب 1 : 267 ؛ الجامع للشرائع : 173 ؛ تحرير الأحكام 1 : 552 ؛ كشف اللثام 5 : 114 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 124 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 254 ، مسألة 3069 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 110 - 112 ؛ فوائد الأصول 1 - 2 : 246 ؛ نهاية الأصول : 132 ؛ تهذيب الأصول 1 : 269 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 181 .