شرح
المتقدّمة في كون المرض ومثله غير مرجوّ الزوال ، ربما يصير قرينة على حمل الرواية على الحجّ غير الواجب ، أو على كون المراد من المرض فيه ما لا يكون مرجوّ الزوال وإن كان خلاف الإطلاق أو خلاف ظاهرها ، فتدبّر .
وبالجملة : لم يثبت وجوب الاستنابة في المرض الذي يعلم بزواله بعد سنة أو أزيد .
نعم ، ذكر بعض الأعلام أنّه لم يرد في شيء من الروايات اليأس أو رجاء الزوال ، بل المذكور فيها عدم التمكّن وعدم الطاقة والحيلولة بينه وبين الحجّ بمرض ونحوه ، والظاهر أنّ المأخوذ في الحكم بلزوم الاستنابة عدم الطاقة وعدم الاستطاعة واقعاً . . . ، وأمّا اليأس من زوال العذر فهو طريق عقلائيّ لعدم التمكّن من إتيانه واقعاً ، كما أنّه تجوز له الاستنابة في فرض رجاء الزوال ، لاستصحاب بقاء العذر ، ولكن ذلك حكم ظاهريّ ، قال : وبالجملة : موضوع وجوب الاستنابة هو عدم الطاقة وعدم القدرة واقعاً ، ولكنّ اليأس عن زوال العذر ، أو استصحاب بقاء العذر ، أو الاطمئنان ببقاء ذلك كلّ ذلك طرق إلى الواقع « 1 » .
ولازم ذلك أنّه لا مدخليّة لليأس في الحكم بلزوم الاستنابة ، بل مجرّد احتمال البقاء كاف في ذلك ؛ لجريان الاستصحاب . هذا تمام الكلام في الفرع الثاني .
الفرع الثالث : لو لم يستقرّ عليه الحجّ ، لكن لا يمكنه المباشرة لشيء من المذكورات في الفرع الثاني من المرض ، والحصر ، والهرم ، ففي وجوب الاستنابة وعدمه قولان ؛ حكي الأوّل عن الإسكافي والشيخ وأبي الصلاح وابن البرّاج
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 197 - 198 .