تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
مرجوّ الزوال . نعم ، الأخبار الواردة في استنابة الشيخ الكبير ليس لها إطلاق ؛ وذلك لأنّ الشيخوخة ليست ممّا يرجى زواله ، فتلك الأخبار مختصّة بالمرض غير مرجوّ الزوال ، لكن هذا كما ترى لا يصلح مقيّداً للأخبار المطلقة الدالّة على وجوب الاستنابة مطلقاً ؛ لكونهما مثبتين ولا تنافي بينهما « 1 » . أقول : إن كان مراده بالرواية المطلقة صحيحة الحلبي المتقدّمة ، المشتملة على قوله عليه السلام : « وحالَ بينه وبين الحجّ مرض . . . » فيرد عليه : أنّه من الواضح : كون المراد بالمرض المذكور فيها هو المرض الذي لا يرجى زواله ؛ لأنّ ظاهرها حيلولة المرض بينه ، وبين طبيعة الحجّ غير المقيّدة بسنة خاصّة أو سنوات كذلك ، ومن الظاهر أنّ الحيلولة المذكورة لا تتحقّق إلّافي المرض المذكور ؛ فإنّ المرض الحائل بينه ، وبين الحجّ في بعض السنوات لا يكون متّصفاً بالحيلولة بينه وبين الطبيعة ، فلا مجال لدعوى الإطلاق في هذه الرواية أصلًا . وإن كان مراده بالرواية المطلقة هي صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 2 » ، المشتملة على قوله عليه السلام : « لو أنّ رجلًا أراد الحجّ ، فعرض له مرض ، أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج » ، نظراً إلى ظهورها في كون المرض العارض مانعاً عن استطاعة الخروج ؛ من دون فرق بين كونه مرجوّ الزوال وغيره ، بل لعلّ ظاهره هو الأوّل ، كما لا يخفى . فيرد عليه : أنّ دعوى اختصاصها بالحجّ التطوّعي والإرادي الخارج عن بحث المقام - كما ذكره بعض الأعلام « 3 » - وإن كانت ممنوعة ، إلّاأنّ ظهور الروايات
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 206 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 402 - 403 . ( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 198 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 408 | الشيخ فاضل اللنكراني