تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
وأمّا إذا قلنا بمدخليّة عدم الاستلزام المذكور في معنى الاستطاعة ، وأنّ المراد بها هي الاستطاعة الشرعيّة غير المتحقّقة مع الاستلزام لترك الواجب أو فعل الحرام ، فإن قلنا في موارد التبديل المذكورة بجواز تعجيز الإنسان نفسه عن القيام وعن الطهارة المائيّة مثلًا مع الاختيار ، فاللازم الإتيان بالحجّ لتحقّق الاستطاعة بهذا المعنى أيضاً ؛ لأنّ المفروض عدم استلزامه لذلك بعد فرض جواز التعجيز . وأمّا إذا قلنا بحرمة التعجيز المذكور فيشكل الأمر ، وفي المستمسك بعد أن استظهر من الفتاوى عدم الفرق في مزاحمته لوجوب الحجّ ، ومنافاته لتحقّق الاستطاعة بين كونه أهمّ من الحجّ وعدمه ، بل استظهر أنّه لا إشكال فيه عندهم ، قال : والذي ينبغي أن يقال : إنّه لا عموم في النصوص - التي اعتمد عليها في مانعيّة ما ذكر عن الاستطاعة - لكلّ واجب ، بل يختصّ بالواجب الذي له نوع من الأهمّية ، بحيث يصحّ أن يعتذر به في ترك الحجّ ، فإذا علم المكلّف أنّه إذا حجّ يفوته ردّ السلام على مَنْ سلَّم عليه ، أو الإنفاق يوماً مّا على مَن تجب نفقته عليه ، أو نحو ذلك من الواجبات التي ليس لها تلك الأهمّية ، لا يجوز له ترك الحجّ فراراً من تركها ؛ فإنّه لا يصحّ له الاعتذار بذلك « 1 » . وأنت خبير بأنّ رفع اليد عن المبنى المذكور أولى من التوجيه بهذا النحو ؛ فإنّ صحّة الاعتذار به في ترك الحجّ إن كان المقصود هي الصحّة عند الشارع ، فلا طريق إلى إثباتها ، وإن كان هي الصحّة عند المتشرّعة - كما صرّح به في ذيل كلامه - فلا تكون كاشفة عن الصحّة عند الشارع ؛ فإنّهم لا يرون جواز ترك الحجّ بمجرّد استلزامه لترك صلاة واحدة ، خصوصاً إذا لم تكن أزيد من ركعتين ، مع أنّك
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 190 - 191 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 397 | الشيخ فاضل اللنكراني