شرح
من جهة تخوّفه على خلاف الغالب ، فإن كان موجباً للحرج فالظاهر عدم الوجوب ؛ لأنّ الملحوظ في قاعدة نفي الحرج هو الحرج الشخصي لا النوعي ، فهذا الفرض وإن لم يصدق عليه الخوف العقلائي كما هو الظاهر ، يدلّ على عدم وجوب الحجّ فيه القاعدة المذكورة .
الثالثة : يستثنى أيضاً من الوجوب المذكور ما إذا استلزم الذهاب من طريق البحر أو الجوّ الإخلال بأصل الصلاة وموجباً لتركها ؛ فإنّه لا شبهة حينئذٍ في عدم الوجوب ؛ لأهمّية الصلاة بالإضافة إلى الحجّ عند ثبوت المزاحمة . وأمّا إذا استلزم تبديل بعض حالات الصلاة - كتبديل القيام إلى القعود مثلًا ، وتبديل الطهارة المائيّة بالطهارة الترابيّة ، وتبديل الركوع والسجود بالإيماء - ففي المتن أنّه لا يرتفع الوجوب بالتبديل ؛ والوجه فيه : ظهور كون الحجّ الذي هو من أهمّ الفرائض الإلهيّة ، ويموت تاركه يهوديّاً أو نصرانيّاً « 1 » ، أهمّ من التبديل وترك الصلاة قائماً مع الإتيان بها جالساً ، فلابدّ من ترجيحه .
هذا بناءً على ما اخترناه « 2 » في معنى الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ من أنّ المراد بها هي الاستطاعة العرفيّة ، ولا يعتبر فيها سوى ما فسّرت به في الروايات الدالّة على بيانها ؛ من أنّ المراد هي الاستطاعات الأربعة : الماليّة والسربيّة والبدنيّة والزمانيّة ، فمع تحقّقها يصير وجوب الحجّ فعليّاً ولو كان فعله مستلزماً لترك واجب أو فعل حرام ، فلابدّ من رعاية قواعد التزاحم وترجيح الأهمّ قطعاً أو احتمالًا ، والتخيير مع عدمه كذلك .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 18 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 115 .