مسألة 35 : لو عيّن مقداراً ليحجّ به واعتقد كفايته فبان عدمها ، فالظاهر عدم وجوب الإتمام عليه ؛ سواء جاز الرجوع له أم لا . ولو بذل مالًا ليحجّ به فبان بعد الحجّ أنّه كان مغصوباً ، فالأقوى عدم كفايته عن حجّة الإسلام . وكذا لو قال : « حجّ وعليّ نفقتك » فبذل مغصوباً 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة فروع :
الأوّل : لو عيّن الباذل مقداراً ليحجّ المبذول له بذلك المقدار ، واعتقد الباذل كفايته فبانَ له عدم الكفاية ، فهل يجب على الباذل إتمام ذلك المقدار بما يكفي للحجّ ، أم لا يجب عليه الإتمام ؟ اختار في المتن عدم الوجوب مطلقاً ؛ سواء كان الرجوع في البذل جائزاً للباذل أم لا . وقال السيّد في العروة في هذا الفرع : وجب عليه الإتمام في الصورة التي لا يجوز له الرجوع ، إلّاإذا كان ذلك مقيّداً بتقدير كفايته . ومقتضاه وجوب الإتمام على الباذل بشرطين :
أحدهما : كون تبيّن عدم الكفاية في الحال التي لا يجوز فيها الرجوع ؛ كما إذا كان في أثناء المناسك ، وقلنا بعدم جواز الرجوع في هذه الحالة .
ثانيهما : عدم كون بذل المقدار الذي تبيّن عدم كفايته مقيّداً بفرض الكفاية وتقديرها ؛ فإنّه مع هذا التقيّد الذي مرجعه إلى اشتراط البذل بصورة الكفاية ، - فلا بذل مع عدمها ، كما هو المتبيّن - لا يجب عليه الإتمام ؛ لفرض عدم تحقّق شرطه وتبيّن عدم الكفاية ، كما أنّ اعتبار الشرط الأوّل إنّما هو بلحاظ أنّه مع جواز الرجوع واسترداد ما بذل لا مجال للحكم بوجوب الإتمام . وأمّا مع عدم الجواز ، فالدليل على وجوب الإتمام هو الدليل على عدم جواز الرجوع ، فإذا لم يجز له الرجوع لأجل لزوم إتمام المناسك بعد الشروع فيها مثلًا فاللازم الإتمام في هذه الصورة .