شرح
نعم ، قد عرفت « 1 » أنّ صحّة الشرط تبتني أيضاً على أن يكون الحجّ معدوداً من مؤونة السنة في باب الخمس ؛ نظراً إلى أنّ الزيارات كلّها معدودات من المؤونة ، وإلّا فلا يبقى مجال لهذا الاشتراط ولو قلنا بثبوت الولاية للمعطي على تعيين المصرف . وبالجملة : فعلى تقدير صحّة الاشتراط يجب القبول والحجّ .
وأمّا إن قلنا بلغويّة الشرط ، فالظاهر كما في المتن من عدم وجوب الحجّ حينئذٍ ؛ لأنّه بعد فرض اللغويّة يكون وجود هذا الشرط كالعدم ، فلا يصدق عنوان « عرض الحجّ » معه ، خلافاً لما في المستمسك من أنّه لو بنى على بطلان الشرط أمكن أن يدّعى الوجوب بلحاظ صدق العرض ، فتشمله نصوص البذل فيجب عليه الحجّ للاستطاعة البذليّة لا لصحّة الشرط « 2 » . مع أنّك عرفت « 3 » أنّ مرجع اللغويّة إلى كون وجوده كالعدم ، ولا مجال لصدق العرض حينئذٍ ، كما لا يخفى .
وأمّا الجهة الثالثة : فالكلام فيها تارةً : من حيث وجوب القبول وعدمه ، وأخرى : من حيث إنّه بعد عدم وجوب القبول إذا قبل ما حكمه ؟ وقبل البحث من الحيثيّتين لابدّ من التنبيه على أمر ؛ وهو : أنّه لا إشكال في هذا الفرض في صحّة الشرط ، ولم يناقش فيها أحد ممّن تعرّض ؛ والوجه فيه : أنّ اشتراط الحجّ في هذا الفرض لا يرجع إلى تعيين المصرف ، كما في الفرض المتقدِّم ، بل إلى تعيين مصداق من مصاديق سبيل اللَّه ، فكما أنّ تعيين المستحقّ في ذلك الفرض كان بيده وله الولاية عليه ، كذلك تعيين شيء من مصاديق سبيل اللَّه . وعليه : لا مجال للمناقشة
هامش
( 1 ) - تقدّم في صدر الجهة الأولى .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 138 .
( 3 ) - تقدّم في الجهة الأولى .