شرح
للجامع بين الأمرين .
وأورد عليه بأنّه لم يثبت وجود الجامع مع التبعيض ، كما يتّضح بملاحظة النظائر ؛ فإنّ ثبوت حكم لكرٍّ من حنطة وكرٍّ من شعير لا يدلّ على ثبوته لنصف كرّ من الحنطة ونصف كرّ من الشعير « 1 » .
والحقّ أنّ صحيحة العلاء التي هي الأصل في الحكم تدلّ على ثبوته في هذا الفرض أيضاً ؛ فإنّ المعيار المستفاد منها هو أن يكون له ما يحجّ به بالمعنى الشامل للإباحة ، وهذا المعيار ينطبق على الاستطاعة المركّبة في عرض انطباقها على الاستطاعتين ؛ بمعنى أنّه لا يستفاد حكم المقام من حكمهما ، بل بمعنى استفادة الجميع من نفس ذلك العنوان ، فله أنواع ثلاثة من دون ارتباط لأحدها بالآخر . وعليه :
فمقتضى إطلاق الصحيحة وجوب الحجّ ببذل البقيّة .
الجهة الثامنة : أنّه هل يعتبر في الاستطاعة البذليّة نفقة العيال في مدّة السفر ذهاباً وإياباً إذا لم تكن النفقة موجودة عند المبذول له ، أو لم يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحجّ أيضاً ، كما إذا كان يعمل في كلّ يوم ويحصل نفقة العيال لذلك اليوم ، وفي هذه الصورة يكون السفر إلى الحجّ موجباً لأن لا تكون له نفقة العيال ، فهل تعتبر حينئذٍ في الاستطاعة البذليّة أم لا ؟ والظاهر أنّ اعتبارها هو المشهور « 2 » ، بل يظهر من بعض الكلمات الإجماع عليه « 3 » .
والظاهر أنّه لا دلالة لشيءٍ من روايات البذل « 4 » على اعتبار نفقة العيال ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 132 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 133 .
( 3 ) - الخلاف 2 : 251 ، مسألة 9 ؛ غنية النزوع : 194 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 60 ، مسألة 44 ؛ مدارك الأحكام 7 : 45 ؛ مستند الشيعة 11 : 48 ؛ جواهر الكلام 18 : 8 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 252 - 257 .