شرح
الاستطاعة الماليّة في الوجوب ؛ نظراً إلى جريان استصحاب البقاء ، كما مرّ سابقاً « 1 » .
وأمّا في الاستطاعة البذليّة ، فقد ذكر بعض الأعاظم - بعد الحكم بأنّ الموضوع لوجوب الحجّ في المقام ليس هو قول الباذل ، وتعبيره بأنّه حجّ وعليَّ نفقتك ، بل الموضوع هو البذل الفعلي حدوثاً وبقاءً لا حدوثاً فقط ، فالموضوع هو البذل المستمرّ إلى آخر الأعمال ، وإلى أن يرجع إلى وطنه - أنّه مع الشكّ في البقاء لا يمكن إثبات الوجوب بالإطلاقات ؛ لكونه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة « 2 » .
أقول : هذا إنّما يتمّ لو لم يجر الأصل في الشبهة الموضوعيّة ، وإلّا فمع جريان الأصل الحاكم بالبقاء يحرز تحقّق عنوان العام ، فاستصحاب العالميّة في زيد مع الشكّ فيها ووجود الحالة السابقة يحكم بأنّه عالم ، فيترتّب عليه حكم العامّ ووجوب الإكرام ، وكذا المقام .
وبالجملة : لم يعرف وجه للفرق بين الحكم بجريان الاستصحاب في الاستطاعة الماليّة مع الشكّ في البقاء ، وعدم جريانه في الاستطاعة البذليّة ، هذا لو قلنا باعتبار الوثوق بالإضافة إلى الحكم الظاهري ؛ وهو ثبوت الوجوب ظاهراً . وأمّا بالإضافة إلى الحكم الواقعي ، فيدلّ على عدمه إطلاق النصوص المتقدّمة « 3 » ، الحاكم بثبوت الوجوب بمجرّد البذل ؛ من دون أن تكون الوثاقة دخيلة فيه أصلًا ، كما لا يخفى .
الجهة السادسة : الظاهر أنّه يعتبر في الاستطاعة البذليّة أيضاً نفقة العود ، لعين ما
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 209 - 210 .
( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 149 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 253 - 257 .