تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
هذا ، ويحتمل أن يكون مراد العلّامة قدس سره من الوجوب هو الوثوق ، وذكر الوجوب إنّما هو باعتبار أنّه أحد طرق تحقّق الوثوق ، فيرجع إلى الجهة الآتية . الجهة الرابعة : أنّه لا فرق بين كون الباذل واحداً أو متعدّداً ، والوجه فيه : إطلاق الدليل ؛ لأنّ عرض الحجّ يشمل ما إذا كان العارض واحداً أو متعدّداً ، هذا ، ويدلّ على صورة التعدّد رواية معاوية بن عمّار المتقدّمة ، المشتملة على قوله عليه السلام : « فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه . . . » فإنّ ظاهره كون الداعي متعدِّداً ، فلا فرق بين الصورتين . الجهة الخامسة : أنّه هل يختصّ الحكم المذكور بما إذا كان هناك وثوق واطمئنان بعدم رجوع الباذل ووفائه به ؟ صريح المتن الاعتبار ، وقد سبقه صاحب المدارك ؛ حيث قال في محكيه : نعم ، لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل ؛ لما في التكليف بالحجّ بمجرّد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرّض للخطر على النفس ، المستلزم للحرج العظيم والمشقّة الزائدة ، فكان منفيّاً « 1 » . أقول : لا إشكال في ثبوت الحكم بالوجوب فيما إذا كان هناك وثوق وطمأنينة ، كما أنّه لا إشكال في عدم ثبوت الحكم المذكور إذا كان هناك وثوق بالرجوع وعدم الوفاء ؛ لأنّه يعامل معه عند العرف والعقلاء معاملة العلم ، وحيث إنّه يعتبر في الاستطاعة مطلقاً البقاء ، فالعلم أو الوثوق بعدمه يمنع عن تحقّق الوجوب وثبوته . إنّما الإشكال في صورة الشكّ ، فإن كان فيها خوف على النفس ، كما أشير إليه في عبارة المدارك ، فلا شبهة في عدم وجوب الحجّ ؛ لكون السفر حراماً ، فلا يكون مستطيعاً بحسب الواقع ، وإن لم يكن فيها خوف على النفس ، فلا إشكال في
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 46 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 261 | الشيخ فاضل اللنكراني