تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
المتيقّن ؛ وهو : ما إذا كان هناك بذل عين الزاد والراحلة ؛ فإنّ ثبوته فيها في رديف ثبوته بالاستطاعة الماليّة من دون فرق ، كما يظهر من قوله عليه السلام : « هو ممّن يستطيع » . وأمّا التعليل بالمنّة كما في كلام التذكرة ، فغير ظاهر ؛ لأنّ التفكيك بين البذلين من هذه الجهة ممّا لم يعلم وجهه . الجهة الثالثة : في أنّه هل يختصّ الحكم المذكور بما إذا كان البذل واجباً على الباذل بنذر أو شبهه ، أو يعمّ ما إذا لم يكن البذل واجباً ، بل مستحبّاً أو مباحاً ؟ حكي الأوّل عن العلّامة في التذكرة ، حيث قال : وإن قلنا بعدم وجوبه ؛ أي البذل ، ففي إيجاب الحجّ إشكال أقربه العدم ؛ لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب « 1 » . وحكي ذلك عن جامع المقاصد « 2 » أيضاً . هذا ، والظاهر أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة هو الثاني ؛ لأنّ عرض الحجّ أعمّ ، ودعوى الاختصاص بصورة الوجوب ممنوعة ، خصوصاً مع ملاحظة كون العرض الواجب نادراً بالإضافة إلى البذل غير الواجب . والتعليل المذكور في كلام العلّامة بظاهره ممّا يقطع بخلافه ؛ فإنّ الوجوب في الاستطاعة الماليّة من تعليق الواجب بغير الواجب ؛ ضرورة عدم لزوم تحصيل الاستطاعة ، فضلًا عن مثل وجوب الإتمام عند قصد الإقامة ، ووجوب القصر عند السفر ، وكلّ واجب مشروط بفعل المكلّف ؛ لعدم كون شرط الوجوب واجباً ، على ما قرّر في مبحث مقدّمة الواجب من مباحث الأصول « 3 » .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 62 . ( 2 ) - جامع المقاصد 3 : 129 . ( 3 ) - مطارح الأنظار 1 : 215 - 216 ؛ كفاية الأصول : 117 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 542 - 544 ؛ دراسات في الأصول 1 : 563 - 564 .