شرح
من بعض الكلمات « 1 » أنّ الفرق هو : كون البذل من الإيقاعات ، ولا يعتبر فيه القبول ، والهبة من العقود المفتقرة إلى القبول .
ولكن يرد عليه : أنّ البذل التمليكي الإيقاعي ممّا لا نجد له في الفقه عيناً ولا أثراً ؛ فإنّ البذل بنحو الإباحة كما في إطعام الضيف وغيره شائع ، وأمّا البذل بنحو التمليك ، فمّما لم يعرف بوجه ، وسيجئ « 2 » التحقيق في مسألة الهبة الآتية إن شاء اللَّه تعالى .
الجهة الثانية : في أنّه هل يختصّ الحكم المذكور بما إذا كان هناك بذل عين الزاد والراحلة ، أو يعمّ صورة بذل الثمن أيضاً ؟ اشترط الشهيد الثاني في محكيّ المسالك بذل العين قال : نعم يشترط بذل عين الزاد والراحلة ، فلو بذل له أثمانهما لم يجب عليه القبول « 3 » . واستظهر ذلك من عبارة التذكرة « 4 » أيضاً ، معلّلًا ذلك بثبوت المنّة في بذل الثمن .
هذا ، والظاهر أنّ العنوان المأخوذ في الدليل - وهو « عرض الحجّ » - يعمّ صورة بذل الثمن أيضاً ، فكما أنّ الاستطاعة الماليّة لا تتوقّف على ملكيّة عين الزاد والراحلة ، كما عرفت « 5 » ، بل تعمّ ملكيّة أثمانهما إذا أمكن الصرف فيهما ، كذلك الاستطاعة البذليّة ، وظاهر صحيحة العلاء المتقدّمة « 6 » عدم كون الحكم بالوجوب في الاستطاعة البذليّة ثابتاً على خلاف القاعدة ، حتّى يقال بالاقتصار على القدر
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 2 : 134 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 269 ، مسألة 31 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 2 : 133 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 60 - 61 ؛ ذيل مسألة 44 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 132 ، مسألة 10 .
( 6 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 62 .