تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
والمستلزمات ، كأن لا يكون العمل مستلزماً لترك واجب أو إتيان محرّم ، وإلّا فلا يكون قابلًا للإضافة إليه سبحانه ، وإن كان في نفسه راجحاً . فزيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة وإن كانت في كمال الرجحان في نفسها ، إلّاأنّها إذا كانت ملازمة لترك واجب - كالحجّ - لا يمكن إضافتها إلى اللَّه سبحانه ؛ فإنّ نذرها حينئذٍ يرجع إلى نذر ترك الحجّ ، نظير قراءة القرآن من أوّل طلوع الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس ، بحيث تفوت عنه فريضة الصبح ، وعليه : فلابدّ أن يكون ما التزم به قابلًا للاستناد إلى اللَّه تعالى ، وإلّا فلا ينعقد النذر وينحلّ . كما إذا نذر صوم يوم الذي يجيء مسافره فصادف يوم العيد ، حيث إنّه لا ريب في انحلال النذر في أمثال هذه الموارد . ولازم ذلك عدم كون المقام من باب التزاحم الذي يكون مورده الواجبين الفعليّين اللذين يشتمل كلّ منهما على ملاك ملزم ، غاية الأمر عدم تمكّن المكلّف من الجمع بينهما في مقام الامتثال ؛ لأنّ هذا إنّما يختصّ بما إذا كان الواجب ابتدائيّاً أصليّاً ، كالصلاة والإزالة . وأمّا إذا كان الواجب واجباً إمضائيّاً ، فلا يجري فيه الترتّب ؛ لأنّ ما التزم به المكلّف إنّما هو مطلق مستلزم لترك الحجّ ، وهذا غير قابل للإمضاء . وأمّا المشروط يعني المقيّد بترك الحجّ ، فلم ينشئه ولم يلتزم به ، فما هو قابل للإمضاء لم يلتزمه ولم ينشئه ، وما التزم به غير قابل للإمضاء . والمناقشة في أصل الكلام بأنّ لازمه عدم انعقاد النذر فيما إذا تعلّق بما يستلزم تفويت ما هو أهمّ ، كما إذا نذر أن يصلّي في مسجد محلّته ؛ لأنّه يستلزم تفويت الصلاة في المسجد الجامع أو الحرم الشريف . مدفوعة بأنّ الملاك في صحّة انعقاد النذر أن يكون الفعل المنذور قابلًا للإضافة