شرح
إليه تعالى ، والمستحبّ المستلزم لترك مستحبّ آخر أهمّ وأرجح صالح للإضافة إليه تعالى . نعم ، لو نذر ترك الراجح لا ينعقد النذر ، كما إذا نذر ترك زيارة الحسين عليه السلام « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى وجود التهافت في كلامه ؛ فإنّه يستفاد من صدر كلامه أنّ الخصوصيّة الموجودة في النذر ، ومثله من الواجبات الإمضائيّة ، هي : كون ما التزم به المكلّف على نفسه محدوداً من أوّل الأمر ، ففي النذر يكون الملتزم به هو الفعل الذي يكون قابلًا للإضافة إلى اللَّه تعالى زائداً على الرجحان المتحقّق به ، والإلزام تابع للالتزام ، فما التزم به من الأمر المحدود والموصوف بالأمرين يكون مقتضى وجوب الوفاء بالنذر تعلّق الإلزام من ناحية الشارع به .
وظاهر كلامه في الأثناء والآخر : أنّ المحدوديّة الموجودة في النذر هي عدم كون فعل كلّ راجح قابلًا للإمضاء وصالحاً لتعلّق الإلزام الشرعي به ، فبين الكلامين تهافت : أنّه إن قلنا بعدم اعتبار القدرة الشرعيّة في وجوب الحجّ زائدة على الزاد والراحلة ، وصحّة البدن وتخلية السرب ، فلا إشكال في عدم كون المنذور المستلزم لترك الحجّ قابلًا للإضافة إليه تعالى ؛ كما في مثال نذر قراءة القرآن المستلزمة لترك فريضة الصلاة في وقتها ؛ فإنّ قراءة القرآن مع هذا الوصف لا تكون قابلة للإضافة إليه بوجه أصلًا .
وأمّا إن قلنا باعتبار القدرة الشرعيّة في وجوب الحجّ ، كما هو العمدة في مفروض البحث في كلامه ، فكون المنذور المستلزم لترك الحجّ مع هذا الوصف ؛ وهو اعتبار القدرة الشرعيّة المنتفية مع فرض وجوب الوفاء بالنذر غير قابل
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 117 - 119 و 121 .