شرح
الاستطاعة البدنيّة ؛ فإنّ حصول المرض الكذائي بعد تماميّة الأعمال والفراغ عن الحجّ ، لا يكون عند المتشرّعة قادحاً في صحّة الحجّ الذي أتى به بوجه ، ويؤيّده سكوت الروايات عن التعرّض لذلك ، مع عدم كون مثله قليل التحقّق ، بل يكثر الابتلاء به ، فالارتكاز المذكور بضميمة عدم التعرّض في النصوص يوجب الاطمئنان بالإضافة إلى صحّة الحجّ .
الثاني : إنّ الدليل على اعتبار مؤونة العود ، وكذا اعتبار الرجوع إلى الكفاية ، بناءً على اعتباره هي قاعدة نفي الحرج ، وهي تجري في مورد الامتنان ، فإذا كان الشخص قبل الحركة فاقداً لمؤونة العود مثلًا ، يكون وجوب الحجّ بالإضافة إليه حرجيّاً ، واللازم سقوطه . وأمّا إذا صار بعد الأعمال فاقداً ، فإجراء القاعدة للحكم بعدم إجزاء ما أتى به عن حجّة الإسلام مع كونها مقصودة خلاف الامتنان ، فلا مجال لجريانه حينئذٍ . وعليه : فمقتضى دليل الاعتبار باللحاظ المذكور عدم اعتبار مؤونة العود في مفروض المسألة ، فاللازم الحكم بالإجزاء كما لا يخفى .
الثالث : ما أفاده السيّد في العروة من أنّه يقرّب الإجزاء ما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام « 1 » . « 2 » وجه التقريب : أنّ الموت المفروض في الرواية مستلزم لزوال الاستطاعة البدنيّة والاستطاعة الماليّة أيضاً ، أمّا الأوّل ، فواضح ، وأمّا الثاني ، فللانتقال إلى الورثة ، فإذا كان زوال الاستطاعتين غير قادح في الإجزاء ، فزوال خصوص الاستطاعة الماليّة بطريق أولى لا يكون قادحاً فيه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 68 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 26 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 242 ، مسألة 3026 .