تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
بقي الكلام في هذه المسألة في أمور : الأوّل : أنّ مقتضى ما ذكرنا من اعتبار البقاء بالنحو المذكور في أصل وجوب الحجّ ، أنّه لو تصرّف فيما بيده ممّا يكفيه للحجّ بما يخرجه عن الاستطاعة ، لكان لازمه استقرار الحجّ عليه وعدم انتفاء وجوبه . وأمّا حرمة التصرّف المذكور وعدم جوازه فلا مجال لثبوتها ؛ لأنّ مقتضى وجود شرط الوجوب تحقّقه ، لا حرمة التصرّف المخرج ، فلو حجّ معه متسكّعاً فقد أتى بما هو الواجب عليه ؛ من دون أن يكون مرتكباً لمحرّم أصلًا . نعم ، لو توقّف حجّه على إبقاء الاستطاعة وحفظها ، بحيث كانت الاستطاعة مقدّمة وجوديّة لتحقّقه ، يصير الحفظ واجباً بالوجوب الغيري المقدّمي الشرعي أو العقلي . ومن المعلوم أنّه لا يترتّب على مخالفة الأمر الغيري استحقاق العقوبة بوجه . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو كان التصرّف المخرج بمثل المعاملة الناقلة ، كالهبة وأشباهها لا مجال لتوهّم البطلان فيها . أمّا في صورة إمكان الحجّ متسكّعاً ، وعدم توقّف وجود الحجّ على بقاء الاستطاعة ، فلأنّه لا حرمة في البين أصلًا حتّى يبحث في اقتضائها للفساد وعدمه . وأمّا في صورة توقّف وجود الحجّ عليه ؛ فلأنّ الأمر الغيري وكذا النفسي لا يستتبعان للحرمة بوجه ؛ لعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ مطلقاً ، كما قد حقّق في محلّه « 1 » ، وعلى تقدير الاستتباع والاقتضاء ، فالنهي الغيري لا يقتضي الفساد ، كما أنّه على تقدير كون النهي نفسيّاً لا دلالة فيه على الفساد على ما ثبت في محلّه . الثاني : أنّ مقتضى ما ذكرنا من لزوم حفظ الاستطاعة عدم جواز التصرّف وإن
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 160 - 169 ؛ فوائد الأصول 1 و 2 : 301 ؛ مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 7 ؛ سيرىكامل در أصول فقه 6 : 17 ؛ دراسات في الأصول 1 : 691 .