شرح
يوجب تقدّم أحد المتزاحمين على الآخر ؟
ربما يقال « 1 » : نعم ، نظراً إلى جريان احتمال الأهمّية بالإضافة إلى الدين ، وقد ثبت في محلّه « 2 » أنّ احتمال الأهمّية كالجزم بها يكون مرجّحاً لمحتملها ، فاللازم ترجيح الدين والحكم بعدم وجوب الحجّ في صورة المزاحمة معه ، ولعلّ هذا هو مستند المتن في ترجيح الدين ، ومن البعيد أن يكون مستنده ما في العروة من عدم تحقّق الاستطاعة في هذه الصورة ، فلا يجب الحجّ لأجله .
ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال لدعوى جريان احتمال الأهمّية في خصوص الدَيْن ، بل يجري هذا الاحتمال في الحجّ أيضاً بلحاظ ما مرّ « 3 » من الأدلّة الدالّة على تقدّمه ؛ فإنّ تلك الأدلّة وإن لم تنهض لإثبات الأهمّية ، لكن اقتضاؤها لثبوت الاحتمال لا مجال لنفيه . وعليه : فيجرى احتمال الأهمّية في الحجّ أيضاً ، ومقتضى القاعدة في هذه الصورة التخيير ؛ لعدم المزيّة أصلًا .
كما أنّه ربما يقال بتقدّم الأسبق من حيث الزمان . وعليه : فلو كان الحجّ مستقرّاً عليه سابقاً ، وبعده حصل الدين يحكم بتقدّم الحجّ ؛ للأسبقيّة .
ولكنّ التحقيق - كما حقّق في محلّه « 4 » - عدم كون الأسبقيّة مرجّحة في باب التزاحم بوجه ، ولذا اختار السيّد في العروة التخيير « 5 » في الدوران بين الحجّ المستقرّ الذي لا تعتبر فيه الاستطاعة ، وبين الدين ؛ نظراً إلى ثبوت التزاحم في خصوص
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 92 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 82 - 88 .
( 3 ) - مرّ في الصفحة 188 - 193 .
( 4 ) - لم نعثر عليه في كتب المؤلّف قدس سره عاجلًا .
( 5 ) - العروة الوثقى 2 : 239 ، مسألة 3014 .