شرح
ارتكاب الحمل المذكور ، وإلّا يلزم أن يكون الحجّ واجباً مع عدم الاستطاعة .
قلت : لِمَ لا تكون الرواية دليلًا على وجود الاستطاعة ، وشاهدة على بطلان الدعوى المذكورة ؟ ! وكيف كان لا مجال للحمل بعد عدم ثبوت دليل على الخلاف .
ثمّ إنّ ما ذكره في المستمسك « 1 » من طرح الروايتين لإعراض المشهور « 2 » ، إنّما يتمّ في الرواية الأولى . وأمّا الرواية الثانية ، فلا مجال لدعوى الإعراض بالإضافة إليها ، كما لا يخفى .
وصحيحة أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحجّ كلّ عام وليس يشغله عنه إلّاالتجارة أو الدين ؟
فقال : لا عذر له يسوّف الحجّ ، إن مات وقد ترك الحجّ فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام « 3 » .
فإنّها ظاهرة في عدم كون الدين كالتجارة عذراً مجوّزاً لتسويف الحجّ وتأخيره ، فتدلّ على تقدّم الحجّ على الدين .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ توصيف الرجل بكونه ذا المال وصاحب الثروة ، مع وضوح أنّ مجرّد الاستطاعة لا يوجب تحقّق هذا العنوان ، يدلّ على أنّ شغل التجارة وكذا الدين إنّما كان الشخص معتذراً بهما لأجل الفرار عن الحجّ ، من دون أن يكون هناك مزاحمة في البين .
وبالجملة : لا دلالة للرواية على تقدم الحجّ على الدين في فرض الدوران
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 98 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 184 .
( 3 ) - الكافي 4 : 269 / 4 ؛ و 268 / 2 ؛ وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 4 .