شرح
والمزاحمة ، كما لا يخفى .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في الروايات الظاهرة في تقدم الحجّ على الدين ، أنّها بين ما يكون مُعرضاً عنها ، وما يكون مشتملًا على ضعف في السند ، وما يكون غير ظاهرة في التقدّم مع المزاحمة . نعم ، ذكرنا أنّ الرواية الأولى ظاهرة في ذلك ، ولكنّ الإنصاف أنّه ليس ظهوراً قويّاً يمكن الاعتماد عليه والفتوى على طبقه ، فلم يثبت إلى هنا تقدم الدين على الحجّ ، ولا تقدم الحجّ على الدين ، واللازم بعد ذلك ملاحظة المسألة من باب التزاحم ، فنقول :
يقع البحث من هذه الجهة في مقامات ثلاثة :
المقام الأوّل : في أصل ثبوت التزاحم هنا في الجملة ، والظاهر أنّه لا مجال لإنكاره ، كما في صدر كلام المستند المتقدّم « 1 » ؛ لأنّه توجّه إلى المكلّف تكليفان :
أحدهما متعلّق بالحجّ بلحاظ وجود شرطه ؛ وهي الاستطاعة ، والآخر بأداء الدين بلحاظ القدرة عليه عقلًا ، ولا يقدر المكلّف على الجمع بين الأمرين ورعاية كلا التكليفين ، فيقع التزاحم في البين .
وما ذكره السيّد في العروة في مقام منع المزاحمة ، والجواب عن المستند من كون وجوب الحجّ مشروطاً بالاستطاعة ، وهي غير متحقّقة ، والتزاحم فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق ، ووجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة الشرعيّة « 2 » .
يرد عليه : ما تقدّم « 3 » من وضوح تحقّق الاستطاعة الشرعيّة في المقام ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 189 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 239 ، مسألة 3014 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 189 .