تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
على الأدلّة الأوّليّة ، التي منها دليل وجوب الحجّ في المقام . ولكنّه ذكر في المستمسك أنّ أدلّة الوجوب على المستطيع لمّا كانت متضمّنة لصرف المال كانت أخصّ من أدلّة نفي الضرر ، فتكون مخصّصة لها ، وما اشتهر وتحقّق من أنّ أدلّة نفي الضرر حاكمة على الأدلّة ، فذلك يختصّ بالأدلّة المطلقة التي لها فردان : ضرريّ ، وغير ضرريّ ، فتحكم عليها وتخرج الفرد الضرري عنها ، وليس من ذلك أدلّة وجوب الحجّ على المستطيع « 1 » . وأورد عليه بعض الأعلام بأنّ الحجّ وإن كان ضرريّاً ، ولكنّ المجعول من الضرر ما يقتضيه طبعه ممّا يحتاج إليه المسافر إلى الحجّ . وأمّا الزائد على ما يقتضيه طبع الحجّ ، فهو ضرر آخر أجنبيّ عن الضرر اللازم من طبع الحجّ ، والمرفوع بحديث لا ضرر إنّما هو الضرر الزائد عمّا يقتضيه طبع الواجب ، والذي لا يرتفع بلا ضرر إنّما هو الضرر اللازم منه ممّا يقتضيه طبعه « 2 » . والجواب عن هذا الإيراد - بعد تسليم المبنى ، وبعد تسليم عروض التخصيص لقاعدة نفى الضرر ، مع أنّ سياقها آبٍ عن التخصيص ، خصوصاً إذا كان المخصّص كثيراً ، كالحكم بوجوب الزكاة في موارده ، والحكم بوجوب الخمس في محلّه ، والحكم بوجوب الحجّ كذلك ، وغير ذلك من الأحكام الضرريّة ، مع أنّ الظاهر لزوم الالتزام بأنّ خروجها يكون بنحو التخصّص لا التخصيص - : أنّه لو كانت أدلّة الحجّ بالنسبة إلى الضرر الزائد الناشئ عن عدم وجود الشريك للمركب ، أو عن مثله مطلقة ، لكان اللازم الأخذ بها في مقابل قاعدة نفي الضرر ؛ لأنّه إذا كان لدليل المخصّص إطلاق يجب الأخذ به في مقابل العام ، ولا مجال
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 81 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 73 .