تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
العناوين المأخوذة في أدلّة الأحكام ، غاية الأمر أنّ الشارع اعتبر فيها زائداً على مقتضاها بحسب العرف ، مثل الحكم باعتبار الراحلة بالإضافة إلى البعيد وإن كان قادراً على المشي من غير مشقّة ، بل كان المشي أسهل له من الركوب ، فإنّ اعتباره يكون زائداً على المعنى العرفي ، ولازم ذلك الاقتصار على ما دلّ عليه الدليل ، ومع عدم الدليل يرجع إلى الآية التي علّق فيها وجوب الحجّ على الاستطاعة العرفيّة . فكما أنّ قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » ظاهر في أنّ البيع الذي أمضاه اللَّه ، وحكم بصحّته ونفوذه هو البيع المتعارف بين العقلاء ، غاية الأمر أنّ الشارع اعتبر بعض الأمور فيه ، مثل عدم كونه غرريّاً ، فمع الشكّ في اعتبار شيء في الصحّة كاعتبار اللفظ مثلًا يرجع إلى الإطلاق ويحكم بالصحّة ، كذلك الآية الواردة في الحجّ ، فمع الشكّ في اعتبار شيء في الاستطاعة شرعاً ، زائداً على الاستطاعة العرفيّة ، يرجع فيه إلى الآية ويحكم بالوجوب . ولا ينافي ما ذكرنا ورود بعض الروايات « 2 » في تفسير الآية الشريفة ، وأنّ المراد بالاستطاعة فيها هي الزاد والراحلة مثلًا ؛ فإنّ مثل هذا التفسير يرجع إلى تبيين المراد الجدّي ، وهو لا ينافي كون المراد الاستعمالي ما ذكرنا ، فالجمع بين ذلك ، وبين ظهور الآية في الاستطاعة هو الجمع بين الخاصّ والعامّ ، كما قد حقّق في محلّه من الأصول ، فراجع « 3 » . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعاظم قدس سره ؛ من أنّه في مورد الشكّ لا يمكن التمسّك بإطلاق أدلّة وجوب الحجّ على المستطيع ؛ لكونه تمسّكاً بالعامّ في
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 118 - 119 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 514 - 516 ؛ دراسات في الأصول 2 : 253 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 8 : 88 - 108 .