شرح
تقدير اعتباره في تحقّق الامتثال في الأمور العباديّة على خلاف ما هو الحقّ المحقّق في محلّه « 1 » ، لكنّ القدر المتيقّن من دليل اعتباره هو ما إذا كان وجه العمل من الوجوب والاستحباب مشخّصاً للمكلّف وظاهراً له ، فاللازم عليه حينئذٍ رعاية هذا القصد . وأمّا في مثل المقام ممّا إذا كان اعتقاده مخالفاً لما هو الواقع ، فيقصد الندب في مورد الوجوب وبالعكس ، فالظاهر أنّه لا دلالة لدليل الاعتبار على لزوم الرعاية في مثله ، كما لا يخفى .
وأمّا على التقدير الثالث ، فيمكن التخلّص أيضاً بأنّ قادحيّة نيّة الخلاف ولو على تقدير عدم اعتبار قصد الوجه إنّما هي فيما إذا كانت نيّة الخلاف واضحة للمكلّف في حال العمل والامتثال . وأمّا في مثل المقام ممّا إذا كانت نيّة الخلاف مقرونة باعتقاد أنّها نيّة الوفاق ، فلا مجال للحكم بقادحيّتها أصلًا ، كما لا يخفى .
وقد ظهر لك بملاحظة المباحث السابقة « 2 » أنّ الأقوى هو تعدّد حقيقة الحجّ واختلاف أنواعه . وعليه : فالحكم في الفرضين المذكورين في المتن هو عدم الإجزاء إلّا في صورة الخطأ والاشتباه في التطبيق ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين 1 : 716 - 728 ؛ كفاية الأصول : 98 - 99 ؛ جواهر الكلام 2 : 152 - 162 ؛ تفصيلالشريعة 3 : 140 ، مسألة 20 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 93 - 94 .