شرح
الوجه وإن لم يكن معتبراً على ما هو المفروض ، إلّاأنّه يمكن أن يقال بأنّ مرجع عدم الاعتبار إلى عدم لزوم نيّة الوجوب أو الاستحباب . وأمّا نيّة الخلاف ، فقادحة في تحقّق الامتثال ، والمفروض في المقام ثبوت هذه النيّة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه على التقدير الأوّل - الذي يبتني على تعدّد الحقيقة وتكثّر الطبيعة - لا محيص عن الإشكال والحكم بالبطلان ؛ لما ذكر من مغايرة ما قصده لما عليه من جهة الحقيقة ، ولا مجال معها للإجزاء كما عرفت في مثال الصلاة .
نعم ، يستثنى فرض يمكن أن يتحقّق ؛ وهو ما إذا أخطأ في التطبيق ، ونظيره في مثال الصلاة أن تكون نيّته امتثال الأمر المتعلّق بما هو الواجب أوّلًا بعد زوال الشمس ، غاية الأمر أنّه يتخيّل أنّه معنون بعنوان صلاة العصر ، فالمنوي وإن كان هذا العنوان ، إلّاأنّ النيّة كانت متعلّقة بالأصل بما هو الواجب أوّلًا ، فيكون الخطأ والاشتباه في التطبيق ، بحيث لو كان يعلم بأنّ الواجب أوّلًا هي صلاة الظهر لكان يقصدها ، وفي المقام أن تكون نيّته امتثال الأمر المتعلّق بالحجّ المتوجّه إليه بعنوان أنّه يأتي به أوّل مرّة مثلًا . غاية الأمر أنّه يتخيّل لأجل اعتقاد عدم البلوغ أو عدم الاستطاعة أنّه أمرٌ ندبيّ ، ولأجله ينوي متعلّقه المغاير في الحقيقة مع الحجّ الوجوبي ، فالمنوي أوّلًا وبالأصل هو الحجّ الذي تكون وظيفته في هذه السنة الإتيان به ، ولأجل الاشتباه في التطبيق تخيّل أنّه الحجّ الندبي ، فنواه وقصده لأجل ذلك .
ففي هذه الصورة يرتفع الإشكال ، والحكم فيها الإجزاء عن حجّة الإسلام ، كما لا يخفى .
وأمّا على التقدير الثاني ، فيمكن التخلّص عن الإشكال بأنّ قصد الوجه على