تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الظاهر هو الوجه الثاني ؛ لظهور الرواية في توقّف وجوب الدفع إلى البائع ، وثبوت الملكيّة له على عرفانه ، ومن الواضح أنّه ليس المراد بالعرفان مجرّد ادّعاء الملكيّة وإن لم يكن يعرف شيئاً من خصوصيات الشيء وآثاره ، بل ظاهر العرفان ، العرفان بالخصوصيّات ، وعليه فلا يبقى مجال للاحتمال الثالث . نعم ، يمكن الاستناد بأنّ مقتضى ثبوت التسلّط والاستيلاء على الدابّة الاستيلاء على ما في جوفها أيضاً ، وهذه السلطة لم تزل بوقوع المعاوضة على نفس الدابّة ، بل هي بعد باقية ، ومقتضاها ثبوت الملكيّة لذي اليد وإن لم يقم البيّنة ولم يعرف الشيء بالخصوصيّات . هذا ، ولكن مقتضى هذا الدليل ثبوت ملكيّة البائع وإن لم يدّع الملكيّة أصلًا ، بل كان شاكّاً في كونه مالكاً له ، ومن الواضح أنّ المستدلّ لا يلتزم بذلك . هذا ، مضافاً إلى أنّ ثبوت اليد على ما في جوف الدابّة بحيث يترتّب عليها آثار الملكيّة كسائر الموارد التي يحكم بترتّب الملكيّة بمجرّد ثبوت اليد ممنوع ؛ لعدم تبعية ما في جوف الدابّة لنفس الدابّة في اليد عند العرف والعقلاء حتّى يحكم بتبعيته لها في الملكيّة ، كما أنّ الحكم بشمول المقام لقاعدة المدّعي بلا معارض - المقرّرة في كتاب القضاء « 1 » - ممنوع ؛ لأنّ مورد تلك القاعدة ما إذا كان مال بين أشخاص لهم اليد عليه ، ولكن لا يدّعيه إلّاواحد منهم ، كما يظهر من الرواية التي هي المدرك لها « 2 » ، فلا ارتباط لها بالمقام . فالإنصاف أنّ ظاهر الرواية الواردة هنا أنّه لا يكفي مجرّد ادّعاء البائع الملكيّة ،
هامش
( 1 ) - راجع : شرائع الإسلام 4 : 109 ؛ رياض المسائل 9 : 376 - 377 ؛ مستند الشيعة 17 : 358 - 359 ؛ جواهرالكلام 40 : 398 . ( 2 ) - الكافي 7 : 422 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 292 / 810 ؛ وسائل الشيعة 27 : 273 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّةالحكم ، الباب 17 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 377 | الشيخ فاضل اللنكراني