تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
مع عدم معرفة البائع يكون الشيء بأجمعه للبائع ، وأنّه رزقٌ رزقه اللَّه إيّاه ، وكذلك الورق الموجود في الدار المعمورة بعد عدم معرفة الأهل أو الساكنين حولها له ، فإنّ مقتضى الصحيحة والموثّقة المتقدّمتين « 1 » جواز التمتّع به بأجمعه والتملّك له كذلك ، من دون تعرّض بوجوب الخمس كما لا يخفى . وبالجملة : فلم أعثر على دليل يدلّ على ثبوت الخمس في مثل هذه الصورة ممّا يجب فيه التعريف أوّلًا وإن كانت الشهرة بين الشيخ ومن تأخّر عنه متحقّقة على ذلك « 2 » . اللهمّ إلّاأن يقال : يستكشف من الشهرة وجود نصّ دالّ على ذلك ، مذكور في الجوامع الأوّلية التي هي الأصل بالنسبة إلى الجوامع الثانوية الموجودة بأيدينا ، غاية الأمر أنّه لم ينقل فيها ، إلّاأنّ بلوغ الشهرة إلى هذا الحدّ الذي يستكشف منه ثبوت النصّ في تلك الجوامع محلّ إشكال ، فانقدح أنّه لا دليل على ثبوت الخمس فيها وإن كان الاحتياط باخراجه ممّا لا ينبغي تركه . ثمّ إنّ المراد بالتعريف في المقام هل هو الثابت في تعريف اللقطة من وجوب الدفع إلى مدّعي الملكيّة مع إقامته البيّنة عليه ، وإلّا فبدونها لا يجب الدفع . نعم ، يجوز مع حصول الظنّ بكونه مالكاً من التوصيف وبيان الآثار والعلائم ، وبعد فرض وجدان المالك الحقيقي يكون ضامناً له أيضاً ، أو أنّه لا يلزم في المقام إقامة البيّنة ، بل يكفي في وجوب الدفع إلى البائع مجرّد توصيفه وبيانه الآثار والعلامات ، أو لا يحتاج إلى ذلك أيضاً ، بل يكفي مجرّد ادّعائه الملكيّة وإن لم يكن يعرفه بالخصوصيّات ولم يقم عليه البيّنة أيضاً ، كما حكي عن الشهيد رحمه الله « 3 » ؟ وجوه .
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 370 . ( 2 ) - النهاية : 321 ؛ المراسم : 209 ؛ المهذّب 2 : 568 - 569 ؛ السرائر 2 : 106 ؛ إصباح الشيعة : 325 ؛ الوسيلة : 278 - 279 ؛ الجامع للشرائع : 356 ؛ شرائع الإسلام 1 : 180 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 292 . ( 3 ) - الدروس الشرعية 1 : 260 .