العرفان وبيان خصوصيّات الورق وعلاماته .
ويؤيّد ما ذكرنا أيضاً الحكم بوجوب التعريف في الموثّقة في الدار الخربة التي يكون من أفراد الدار المعمورة ، كما عرفت أنّه مقتضى الجمع بين الصحيحة والموثّقة ، فالمراد بثبوت الملكيّة للأهل هو لزوم رعاية حقّ الأهل بتعريف الورق لهم ، واستكشاف حالهم من حيث العرفان وعدمه ، وقد انقدح من ذلك أنّ المراد بقوله عليه السلام : « تمتّع بها » في الموثّقة ليس هو الحكم بلزوم التمتّع من حيث صيرورته ملكاً للواجد مع عدم العارف ، بل المراد الحكم بجواز التمتّع وإباحة التملّك لنفسه ؛ لعدم وجود من هو أحقّ منه .
وقد تحصّل من ملاحظة الروايات الواردة في غير الكنز - على اختلاف تعابيرها ، بل ومواردها - أنّ غرض الشارع بالنسبة إلى المال الذي وقعت الحيلولة بينه وبين مالكه بالضلال ، أنّه لا ينبغي أن يكون متعطّلًا عن الانتفاع ، وأن يصير بالضلال كالذي لا ينتفع به ، بل يجوز الانتفاع به في هذه الحال وإن لم يكن مالكه معروفاً .
غاية الأمر أنّه لم يسلب أولويّة المالك الأصلي بمجرّد وقوع الحيلولة ، بل قد رُوعي حقّها بالحكم بوجوب التعريف في الورق الموجود في الدار المعمورة أو ما هي بحكمها ، وهو الدار الخربة القريبة من المكان المعمور كما عرفته « 1 » ، وفي الجوهر الموجود في بطن الدابّة بالنسبة إلى البائع ؛ لاحتمال كونه هو المالك ، وبوجوب تعريف سنة في اللقطة التي كانت بقدر الدرهم فما زاد .
ويستفاد من مجموع ذلك أنّ الشارع لم يحكم بنفي ملكية المالك بمجرّد وقوع الحيلولة ، بل قد راعى حقّه كمال الرعاية ، ومع ذلك لم يرض بتعطّل المال عن الانتفاع ، فجمع بين الأمرين بوجوب التعريف والحكم بجواز التملّك أو الصدقة عن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 371 .