ويتردّدون فيه بالذهاب والإياب ، كالمكان المشتمل على البيوت الكثيرة ، المتعلّق كلّ واحد منها ببعض منهم ، لا الدّار التي ينحصر مالكها بشخص خاصّ ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم ، حيث قال عليه السلام : « فهي لهم » - هل المراد به الإخبار عن أمر واقعي مجهول بالنسبة إلى الواجد معلول عن علله الواقعيّة وهو الملكيّة الثابتة لأهل الدار ، المعلولة عن أسبابها الواقعية ، فيكون الحكم بها نوع إخبار عن الغيب ، ولا يرتبط ببيان الأحكام الشرعية ، الذي هو من وظائف الإمام عليه السلام .
أو أنّ المراد به الحكم بثبوت الملكيّة للأهل ؛ لأجل الأمارة الدالّة على ثبوتها ، وهو اليد والتسلّط الذي يكون أمارة على الملكيّة عند العقلاء أيضاً . فمحصّله حينئذٍ ثبوت حكم ظاهري معلول عن علّة واحدة ، وهي اليد التي تكون أمارة على الملكيّة في موارد لم يعلم خلافها .
أو أنّ المراد جعل الملكيّة الظاهريّة لهم بنفس هذه الرواية مع قطع النظر عن ثبوت اليد والتسلّط ؟
ومقتضى هذه الاحتمالات الثلاثة ثبوت الملكيّة للأهل ولو لم يعلموا ولم يدّعوا الملكيّة بالنسبة إلى الورق ، بل كانوا شاكّين فيها .
أو أنّ المراد بثبوت الملكيّة لهم لزوم تعريف الورق لهم وإظهار وجدانه حتّى لو عرفوه كان ملكاً لهم ، فالملكية تتوقّف على عرفان الورق وادّعائهم الملكيّة له .
ويؤيّد ذلك الحكم بأحقّية الواجد فيما إذا كانت الدار خربة قد باد عنها أهلها ، فإنّ قرينة المقابلة تقتضي الحكم بأحقّية الأهل فيما إذا كانت الدار معمورة ، وذلك لا يقتضي ثبوت الملكيّة ، كما أنّ المراد بأحقيّة الواجد ليس ثبوت الملكيّة لها بنفس الوجدان في الدار الكذائية ، بل المراد أنّه حيث تكون الدار خربة ليس لها أهل ، فالواجد أحقّ بالمال ويجوز له أن يتملّك ، لا أنّه يصير ملكاً له قهراً ، فأحقّية الأهل في الدار المعمورة ترجع إلى أنّه يجوز لهم أن يتملّكوا الورق بشرط
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 372
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٧٢