الورق ؟ فقال : إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به « 1 » .
ومنها : موثّقة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقاً في خربة : أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلّا تمتّع بها « 2 » .
هذا ، ولا ينبغي توهّم المنافاة بين الموثقة والصحيحة ، نظراً إلى أنّ مقتضى الصحيحة الحكم بأحقّية الواجد فيما إذا كانت الدار خربة من دون لزوم التعريف ، وقضيّة الموثقة الحكم بوجوب التعريف أوّلًا ، وجواز التمتّع مع عدم وجدان من يعرف في الدار الخربة أيضاً ، فظاهرهما ممّا لا يجتمع .
هذا ، ولكنّ التوهّم مدفوع ، بأنّ المراد بالخربة في الصحيحة بقرينة توصيفها بما إذا جلا عنها أهلها هي الخربة البعيدة عن المكان المعمور ، التي لا يحتمل بحسب العرف كون مالك الورق الذي وجد فيها موجوداً في ذلك المكان ؛ لعدم الارتباط بينهما أصلًا ، والمراد بالخربة في الموثّقة هي الخربة القريبة من المكان المعمور ، التي يحتمل كون مالك الورق الذي وجد فيها موجوداً في ذلك المكان المعمور ؛ إذ الظاهر أنّه ليس المراد بوجوب التعريف وجوبه في المكان الذي لا يرتبط بالخربة أصلًا ، بل المراد تعريفه بالنسبة إلى الساكنين حول الخربة ، الذين يحتمل أن يكون مالك الورق موجوداً بينهم ، فالحكم بوجوب التعريف في الخربة في الموثّقة لا ينافي الحكم بأحقّية الواجد في الخربة أيضاً في الصحيحة ، فلا وجه لتوهّم التنافي .
ثمّ إنّ الحكم بملكيّة الورق لأهل الدار فيما إذا وجد في الدار المعمورة - التي يكون المراد بها بحسب الظاهر هو المكان الذي يسكنه جماعة من الناس ، مختلفون
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 138 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 390 / 1169 ؛ وسائل الشيعة 25 : 447 ، كتاب اللقطة ، الباب 5 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 398 / 1199 ؛ وسائل الشيعة 25 : 448 ، كتاب اللقطة ، الباب 5 ، الحديث 5 .