البائع ، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا ، ولا رواه عن الأئمة عليهم السلام أحد منهم « 1 » .
هذا ، ولا يخفى الفرق الواضح بين ما إذا ابتاع سمكة فوجد في جوفها درّة أو سبيكة ، وبين ما إذا ابتاع بعيراً أو بقرة أو شاة ، فذبحه فوجد في جوفه شيئاً له قيمة ، حيث حكم الشيخ في الثاني بوجوب تعريف البائع ولم يحكم به في الأوّل .
وكيف كان ، فقد عرفت أنّ التفصيل بين دار الحرب ودار الإسلام ، وفي الثانية بين ما إذا كان على الكنز أثر الإسلام وبين ما إذا لم يكن ، إنّما ذكره الشيخ في كتاب مبسوطه الذي هو كتاب تفريعي له ، كما نبّهنا عليه مراراً ، ولم يتعرّض لهذا التفصيل في كتاب نهايته الذي كان بناؤه فيه على الاقتصار على ذكر ما ورد فيه النصّ أو النصوص من الأئمّة عليهم السلام بعين الألفاظ الصادر منهم ، وهذا يدلّ على عدم ثبوت نصّ على هذا التفصيل المذكور في المبسوط ، بل التعرّض له إنّما وقع تبعاً للعامّة .
وكيف كان ، فمقتضى إطلاق الحكم بملكيّة الكنز الموجود فيدار الحرب لمن وجده ثبوت الملكيّة للواجد ، ولو وجده في دار الحرب في ملك مسلم ، إلّاأن يقال بعدم كون هذه الصورة مرادة له أصلًا ، والسرّ أنّه لم يكن في زمانه مسلم مقيم في دار الحرب ؛ لأجل بُعد الطريق وعدم تحقّق الارتباطات الموجودة في هذه الأزمنة بين الكفّار والمسلمين ، كما لا يخفى .
كما أنّ حكمه بوجوب التعريف فيما إذا وجد الكنز في ملك الإنسان ليس المراد به مطلق ما إذا وجد في ملك إنسان . ولو لم يكن مثل الدار والبيت ونحوهما محاطاً بالجدار ونحوه ؛ بأن وجده في صحراء قرية لها مالك شخصي ، فإنّ الظاهر عدم الافتقار إلى التعريف في هذه الصورة ، بل حكمه حكم ما لو وجده في الأراضي
هامش
( 1 ) - السرائر 2 : 106 .